• Accueil
  • > الجامعي: »الملك راه غالط والهمة غادي يخرج عليه »

الجامعي: »الملك راه غالط والهمة غادي يخرج عليه »

الجامعي: »الملك راه غالط والهمة غادي يخرج عليه »

الجامعي:

حوار مصطفى حيران /أسبوعية المشعل

الكاريكاتير بريشة خالد كدار

خالد الجامعي يظل هو نفسه، في المقام الأول، ذلك الرجل الذي لا يحب أبدا أن يتفق (إظهارا لمجاملات اجتماعية) مع ما لا يُعجبه من أفكار.. بل « يُخرج فيك عينيه » ليقول لك « شوف.. » فتخاله على استعداد دائم للدخول معك في معركة لا تنتهي إلا لتبدأ.. يكاد يكون نادرا ضمن قبيلة الصحافيين والسياسيين المغاربة (لم يعد يحتفظ من هذه الأخيرة سوى بتجربة دامت نحو أربعة عقود في حزب الاستقلال) من خلال تشبثه بقول رأيه ولو كره الكارهون – وما أكثرهم – ويحمل سجله الكثير من الخرجات الصحافية والسياسية القوية، بدءا من معركته الشهيرة مع وزير الدولة الأسبق في الداخلية إدريس البصري، أواسط تسعينيات القرن الماضي، وقبلها مروره « الخاطف »، لكن الثقيل بمعاناته من الاعتقال بـ « كوميسارية سنطرال » بالرباط في بداية سبعينيات نفس القرن، مرورا برسائله العديدة للملك في أكثر من قضية ملتهبة، إنه خالد الجامعي، الذي حاول أن يعمل إلى جانب فؤاد علي الهمة ضمن  » كوماندو  » ملكي، لإعداد  » شيء ما مفيد  » في الحياة السياسية والحقوقية والمدنية، قبل أن يختلف معه ويخرج من  » دائرته  » ليُكيل له النقد اللاذع، كما أنه لم يتورع عن كيل الكثير منه لصديقه وزميله سابقا في  » التايساريت  » محمد الساسي، حينما تجرد هذا الأخير من  » تمنعه  » فجأة وقبل الجلوس إلى كاتب الدولة في الداخلية السابق  » الهمة  » دون قيد أو شرط، وفي هذا الصدد لا يمل « سي خالد » من القول لمن يريد أن يسمعه : الحمد لله أنني بدأت يمينيا وانتهيت يساريا »، إنها رسالة بليغة فعلا للمتياسرين المغاربة.

خالد الجامعي لم يفقد من شراسته في الدفاع عما يراه صوابا، وذلك بالرغم من أنه خضع لعملية جراحية ( على حساب فاعل خير من أصدقائه المقربين ) تركته يتنفس برئة واحدة.. جالسنا الرجل الذي يكاد يكون نادرا من نوعه في بلد السكون والخمول، وأخذنا آراءه بصدد محور ملفنا لهذا العدد، وبين هذا وذاك، ما يتعلق بعدة نقط من الجوانب السياسية والاجتماعية الراهنة، وبالتأكيد فإن القارئ لن يجد أثرا للغة الخشب فيما صَرَّح لنا به.

el%20jamai20

- هل صحيح أنه يتم إعداد وزير الدولة المنتدب في الداخلية سابقا، والنائب البرلماني الحالي عن دائرة الرحامنة،  » الهمة « ، للعب دور سياسي ومدني كبير، سيما بعد خروجه الإعلامي الأخير سواء في لقاء الدوزيم أو في ندوة حسان، فالرجل قال خلال المناسبتين ما معناه أنه يتحدث باسم الملك؟

أولا شكون لي تايوجدو؟ هاذ المبني للمجهول كايخصنا نحيدوه، فماكاين غا واحد لي غايوجدو هو الملك، فإذا كان الملك هو مَن يفعل ذلك فاعتقد أنَّ ليس من حقه، فالملك مبدئيا يوجد فوق هذه الأمور كلها، فدوره يقتصر على أن يكون حَكَما لا طرفا، وإلا ينوض يدير حزب بسميتو، خاصنا نكونو واضحين.. واش فهمتي؟ ويجب أن نعرف بأنه لا أحد يعرف، هل الهمة يتكلم باسم الملك أم لا؟

- لكن الملك لم ينف ما قاله الهمة في الدوزيم وفي ندوة حسان؟

نعم، ولكن في نفس الوقت فإنه حينما صرح الهمة بما صرح به، اتصل أحد موظفي الديوان الملكي بحزب العدالة والتنمية وقال لهم ردوا على الهمة.

- ماذا يعني هذا في نظرك؟

يعني أن المخزن يقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت.

- ولماذا، من فضلك؟

أنا اعتقد بأن الغلط فينا نحن وليس في المخزن، ذلك أنه حينما ندخل معه في منطقه، فأنا لا يهمني ان يكون هناك مَن قال للهمة انزل واصنع لك حزبا، أو لا تصنعه، يجب أن نتعامل مع الرجل باعتباره دخل للانتخابات وأصبح نائبا برلمانيا وكفى، أما إذا بدأنا نبحث عما في رأس الملك فسنكون بصدد تضييع وقتنا، بل سنكون دخلنا في لعبته.

- لكن في الواقع إن سياسة الملك هي التي تُطبق في البلاد آ سي خالد؟

السياسة شيء وأن نتحدث عما يتم إعداد الهمة له شيء آخر، وأنا أقول لك بأن هذا لا يهمني، هاذاك شغلهوم، اوحنا ما خصناش ندخلو فهاذ شي. وهذا هو الغلط الذي وقع في ندوة المساء.

- غلط مَن؟

غلط الناس الذين حضروا مع الهمة في تلك الندوة، فحينما قَبِلَ محمد الساسي الذي يعتبر قائد حزب سياسي، و مصطفى الرميد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، والعربي المساري عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الجلوس مع شخص لا حزب ولا قواعد له، فإنهم منحوه الشرعية التي لا يتوفر عليها، هذا هو الغلط الذي نرتكبه، كان من المطلوب ألا يذهب لذلك اللقاء قادة حزبيون بل منتخبون مثل الهمة.

- كيف تفسر، إذن، ما حدث؟

إن الذين حضروا لديهم بكل بساطة مُركب نقص مخزني، هذا كل ما في الأمر، ففي لاوعيهم ما زالت هناك اعتبارات مخزنية من قبيل  » هذا ديال سيدنا « ، كان مفروضا أن يقول الساسي مثلا: أنا لا أقبل أن أجلس مع هذا الشخص الذي لا مشروعية سياسية له، ثم إنه لا يُعقل أن يأتي سي الهمة إلى ندوة مثل تلك و لا يجد شخصا أو إثنين في القاعة يقولون له  » آسي محمد راك انت كنتي وزير داخلية ومسؤول عن المخابرات وهو ما يعني أنك مسؤول عما وقع في مركز تمارة السري من تعذيب للناس، عطينا الحساب ديال داك شي ». أما أن نقبل الجلوس مع ذلك الرجل، بدون طرح مثل هذه الأسئلة، فمعناه أننا نتبنى ما وقع من فظاعات هو مسؤول عنها سياسيا وأخلاقيا

- لقد تابعت بدون شك العسر الذي وجدته أحزاب الأغلبية في تشكيل الحكومة، حيث لم تسفر كل مشاورات عباس الفاسي، عن تشكيلة حكومية تقبل بها القيادات الحزبية، ألا يجعل هذا الأمر مسألة تفكير الملك في إعداد بديل حزبي قوي منطقيا؟

إذا كان الملك يُفكر بهذه الطريقة فإنني أقول له بأن يتذكر ما وقع لوالده مع تجربة حزب  » الفديك  » ( جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ) الذي كان قد أحدثه صديق الحسن الثاني ومستشاره احمد رضا اكَديرة. وأنت ترى اليوم أن ذلك الحزب لم يعد له وجود، والنتيجة أن الانتخابات التي خاضها الحزب المذكور كانت قد زُورت لصالحه  » أوخرجو على لبلاد كما ينبغي « .

- يُمكن ألا يذهب الأمر إلى حد تأسيس حزب، بل يقتصر على تشكيل لوبي ضاغط، في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني، كما تفيد بذلك بعض المعطيات؟

أنا أقول لك إن الملك ليس له الحق في تبني طرف على حساب طرف آخر في المشهد السياسي.

- ولكنه ملك يسود ويحكم آسي خالد؟

ولكن لدي الحق في أن أقول للملك بأنه مخطئ، وأزيدك بأنه ليس من مصلحته أن يكون طرفا في المشهد السياسي، وعليه أن يقول للهمة  » آسيدي لا علاقة لي بك، إن من مصلحته أن يفعل ذلك، لأنه حينما سيخطئ فؤاد سيقول الناس بأن الملك هو مَن أخطأ، ثم لنتساءل هل المشهد السياسي هو الشعب المغربي؟  » نفرضو أن الهمة كون حزب سياسي أومن بعد؟ واش هاذ الحزب عندو قواعد؟ ولا غادي يجمعو ليه الناس ويكَولو ليه آجي سوكَهوم؟ وهل بمثل هذا النوع من العمل سيكون عنده ثقل شعبي؟

- لا تنس آسي خالد أن أكبر نسبة مشاركة في التصويت سُجلت في دائرة الرحامنة حيث ترشح الهمة؟

لأن الراجل كَال ليهم أنا مرشح ديال سيدنا، لذلك صوت الناس على الملك وليس على الهمة، لأنه لا يُمكنهم أن يقولوا لا للملك. الهمة  » كايحاول ياخذ الناس مَن الأحزاب الأخرى داخل البرلمان، بمعنى يلكَط مَن هنا ومَن هنا ويدير شي فريق برلماني ».

- وهل هذا ممكن؟

طبعا ممكن، راحنا فالمغرب.

- المسألة غير منطقية، أليس كذلك؟

هل تريد المنطق؟ خوذ هاذا: عباس الفاسي وراءه ثلاثون ألفا من ضحايا قضية النجاة ومع ذلك  » راه ولا وزير أول « . فلماذا لاتريد أن يكون للهمة حزبه، إن هذا بالنسبة لي وارد جدا، لماذا؟ لأن أغلبية الذين نجحوا في الانتخابات الأخيرة لا علاقة لهم إديولوجيا بالأحزاب التي ترشحوا بأسمائها، أغلبيتهم  » تانسميهوم أنا مالين السكار  » لأن فكرتهم الأساسية هي التي عبر عنها عباس الفاسي أكثر من مرة وهي التي قالها هكذا بالحرف:  » أنا لا يهمني الشخص ومبدأه بل كل ما أريده هو هل سيستطيع الفوز بمقعد برلماني باسم الحزب أم لا؟ باش يمكن ليا نكَول بأنني اكبر حزب نظرا لعدد المقاعد التي حصلتُ عليها، وبهذه الطريقة يُمكنني أن أكون وزيرا أول ».

- وهذا ما حصل بالفعل؟

نعم، لكنه ينسى بأن الناس الذين معه الآن يُمكن غدا أن يذهبوا عند حزب آخر، وبالتالي ما قلته لك من قبل بأنني لا أستبعد أن يحصل الهمة على أكبر عدد من النواب ويشكل أغلبيته المريحة.  » راه المغرب هاذا أصاحبي « .

- الهمة قال في الدوزيم بأن هدفه يتركز على الاستقطاب من الأغلبية التي لم تُصوت، أي من نسبة الثلاثة والستين التي لم تصوت؟

قبل أن أجيبك يجب ألا تنسى أن رقم ثلاثة وستين بالمائة من الذين لم يصوتوا هو رقم رسمي أما الحقيقة فأكثر من ذلك، وقد تتجاوز السبعين بالمائة، ولنستحضر أن كل يوم يمر فإن قاعدة الذين يهجرون الانتخابات ستتسع، لماذا؟ لأن الحالة الاجتماعية في هذا البلد سائرة من سيء إلى أسوأ، ولنعلم أن ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية لن يتوقف، لأنها مرتبطة بقانون السوق وبمعايير الإنتاج والاستهلاك العالمية، لذا فإن أسعار الخبز والزيت والسكر وغيرها سترتفع بشكل حتمي، وهو ما يعني أن تأثير ذلك سيكون كبيرا على الفئات الاجتماعية الدنيا، وهذه الأخيرة توجد، كما نعلم، بأعداد كبيرة في المغرب، إذن كيف تريد ألا يزداد عدد الساخطين على المشهد السياسي، وبالتالي الممتنعين عن التصويت في الاستحقاقات الانتخابية؟

- ألا تظن أن لدى الملك خطة معينة، كأن يُخرج مثلا الهمة، كورقة رابحة مثلما يُخرج الساحر أرنبا من قبعته، وبالتالي يؤدي دورا محوريا ناجعا في المشهد السياسي؟

 » كون كان الخوخ يداوي كون داوا راسو أصاحبي « ، إن هذا الرجل الذي تتحدث عنه (يقصد الهمة ) قضى عشر سنوات في الحكم، ونأتي الآن ونقول بأنه سينزل عليه الوحي، إنه لم يقم بالعمل المطلوب خلال عشر سنوات كاملة، ويأتي الآن ليُقنعنا بأنه سيقوم بذلك في ظرف شهر، لقد ظل لمدة عشر سنوات وهو الحاكم بأمره، لقد كاد أن يكون هو البصري الجديد في عهد محمد السادس، وكان يتوفر على كل وسائل التنفيذ.

- ولماذا تم إيقاف صعوده حينما كان في طريقه ليكون بصري جديد؟

يقول الفرنسيون بأن سُبُل الله لا يتم النفاذ إليها، إن سُبُل المخزن هي كذلك.

- بمعنى؟

إنك لا يُمكن أن تفهم ماذا يريد الله أن يقوم به، بمعنى أن طرقه غامضة، ونفس الشيء يُقال عن طرق المخزن، لأن أداءه يمتزج فيه العقلي بغير العقلي، حيث أنه إذا غضب الملك من أحد كبار موظفيه فإنه يُبدله، إن المخزن لا يعمل وفق المنطق الذي نُفكر به، بل إن لديه منطقه الخاص به، أي منطق البلاط، والكثير من الأمور التي لا نستطيع حصرها في منطق معين، والمؤكد هو أن الهمة مغضوب عليه ويُمكن أن يرجع غدا إلى موقعه.

- ما الذي يجعلك متأكدا من ذلك؟

إنه تفسيري الذي آخذ به هذا الأمر ويُمكن أن أكون مخطئا، إن المخزن عندما يجد أن أحد خدامه في موقع حساس قد بدأ يعتقد انه اصبحت لديه سلطة  » يعني بداو تايخرجو رجليه من الشواري  » فإنه يقوم بتذكيره بالمكان الذي جاء منه أول مرة، ومن الغريب أن الهمة ذهب ليترشح في دائرة بنجرير، أي مسقط رأسه، ولنتذكر أن المخزن كان قد أتى به إلى القصر من نفس المكان منذ نحو أربعة عقود  » بمعنى جابو من بنجرير أوردو لبنجرير « ، وفي نظري فإن هذا يعني شيئا واحدا تلخصه هذه العبارة:  » تذكر من أين أتينا بك « ، هكذا يعمل المخزن، ولو كان صحيحا أن الهمة خرج من القصر بغرض تاسيس حزب سياسي لكان قد ترشح في دائرة أخرى غير بنجرير، في الرباط أو الدارالبيضاء مثلا

- ربما لإعطاء رسالة بضرورة الاهتمام بالجهات غير المركزية؟

أنت تفكر بطريقة عقلانية وليس بطريقة مخزنية، سأعود بك شيئا ما إلى الوراء، وأحكي لك ما كان قد وقع ذات مرة في كواليس حزب الاستقلال، فحين قرر كل من عباس الفاسي وبوعمر تغوان وزير التجهيز السابق في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، أن يطردا كريم غلاب من وزارة التجهيز حينما كان إطارا مكلفا بالطرق، أتذكر أنني قلتُ حينها لعباس الفاسي، وكنت عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، بأن غلاب وبنشيخ وحلب يريدون مقابلته، بعدما كان قد طردهم تغوان ليتمكن من الإتيان بأصدقائه وذلك لأمر في نفس يعقوب، فكان أن قال لي عباس  » آسيدي هاذاك راه وزير أوعندو الحق يجري على لي بغا « ، فماذا فعل المخزن الذي كان قد تابع العملية من بعيد؟ بعدما مرت نحو ثلاثة أو أربعة أشهر سمى غلاب على رأس المكتب الوطني للسكك الحديدية، وحلب واليا في تطوان، وبنشيخ في التكوين المهني، وانتظر قليلا إلى حين حلول مناسبة تعديل حكومة اليوسفي، وقال لعباس الفاسي : عليك بإدخال كريم غلاب إلى الحزب إذا أردت أن تظل حقيبة وزارة التجهيز بحوزتك، وذلك لكي يذهب غلاب بمناسبة تسليم السلط ليأخذ مفاتيح الوزارة من يد بوعمر تغوان الذي كان قد طرده من الوزارة، إن هذا هو المخزن أيها الأخ. وازيدك بأنه – أي المخزن – لم ينته بعد من ملف عباس الفاسي.

- ماذا سيفعل له؟

 » غادي يمرمدوه  » أكثر فأكثر، والبداية كانت مع كل تلك الصعوبات التي وجدها في جمع الحكومة، هل تعتقد بأن الملك يجهل بأن عباس لديه ماض ثقيل وثقيل في أكثر من ملف وعلى رأسه ضحايا النجاة، لقد اخذه من يده ورماه في جب الأسود، واظهر له بأنه لا يتوفر لا على قدرات سياسية ولا كاريزيم  » ولا حتى زفتة أوخلاوه بحال ديك الذبانة لي كاتطيح فالكاس ديال الما أوكاتبدا كتفرفط بجناوحها »، ثم أتى المستشار معتصم وأخذ بيده وشَرَعَ في فك مشاكله شيئا فشيئا، كل ذلك ليقول المخزن لعباس  » ها آش كاتسوا « .

- إنك تتحدث عن أمين عام الحزب الحاصل على اكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، ومع ذلك يتعامل معه المخزن بهذه الطريقة، ألا ترى بأن هذا يعني تنقيصا من شأن الأحزاب وقادتها وبالتالي المشهد السياسي؟

عن أي مشهد تتحدث؟ اللهم إذا كنت تعني به ذلك الذي يخص المفهوم المسرحي.

- هل يُمكن أن تنفي بأن المخزن هو بصدد إعداد شيء ما لمواجهة أعطاب المشهد السياسي؟

 » المخزن ما كيوجد والو أصاحبي « .

- وتحركات الهمة على أكثر من مستوى، ألا تعني لك شيئا آسي خالد؟

« آشمن تحركات راه غير التخربيق أوصافي « .

- إنه بصدد الإعداد لإصدار جرائد والعمل من داخل جمعيات المجتمع المدني.. ( يقاطعني )

« راه حتى اكَديرة كانت عندو جريدة ليفار » إن ما بُني على باطل فهو باطل، لذا يجب علينا حينما نقوم بتحليل سياسي ألا ننسى مسألة المبادئ « ، يعني ماخصناش ندوخو بهاذ التبرزيط لي كاين دابا: ها الهمة فالبرلمان هاهو فالمجتمع المدني هاهو فالقرينة الكحلة، هاذ شي كلو راه غير الخوا الخاوي »، إن السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل سياسي هو: كم من الناس يُمكنك إنزالهم إلى الشارع؟ فالعدل والإحسان مثلا يُمكنهم أن يُنزلوا مثلا خمسمائة ألف أو مليون، والعدالة والتنمية يُمكنه أن يُنزل أيضا بضع مئات الآلاف « ، سي الهمة شحال غادي يهبط لينا ديال الناس؟ ».

- إن المخزن الذي أنجحه في بنجرير يقدر أن يحشد له الناس وذلك لقطع الطريق على القوة المتعاظمة للإسلاميين في المشهد السياسي؟

 » راه خدام تاياخذ من الفوق ماشي من تحت « .

- كيف؟

يمكنه أن يجمع نوابا برلمانيين، ويشكل فريقا مثلا، كما يمكنه أن يستقطب بعض المثقفين والصحافيين، لكن هل سيكون هذا كافيا للتواجد في الشارع؟

- ربما؟

لا، هذا غير ممكن، إذا كُنت تريد أن يكون لك مكان في الشارع  » راه خاصك تدافع للناس على حقوقهوم وتاكل العصا معاهوم « .

- هل هذا المنطق النضالي ما زال صالحا اليوم؟

ما زال صالحا بطبيعة الحال لكل زمان ومكان.

- تريد أن تقول آسي خالد بأن إستراتيجية إعداد الهمة لدور سياسي ما خارج الحكم غير صالحة؟

نعم، إنني أقول لك منذ الآن بأن هذه الطريقة مآلها الفشل.

- أي أن الهمة لن ينجح في مساعيه السياسية والمجتمعية؟

نعم لن ينجح، لقد فشل من قبل كوزير وسيفشل كبرلماني، ويجب ألا ننسى أنه كان أيضا برلمانيا من قبل وفشل، وهنا أفتح قوسا لأذكر القارئ بالمواجهة التي وقعت خلال أول ترشح للهمة خلال انتخابات سنة 1993 في دائرة الرحامنة حينها  » ما خلاو فيه الاستقلاليين غا لي نساو، أومرمداتو جريدة العلم تمرميدة ديال لكلاب ».

- إنهم الآن اصدقاء؟

لأنه لا وجود للمبادئ، إن ما تسميه أنت بالمشهد السياسي، أسميه أنا بضعة أفراد مجتمعين على كعكة  » أوخدامين تايفرقوها بيناتهوم « ، وهم لا علاقة لهم بالمواطنين ولا بالشارع.

- هل يوجد الملك بين هؤلاء؟

الملك يعتقد بأنه يحل المشاكل من خلال هذا النوع من العمل، يعني أنه يحاول فعل شيء، ولو كان أولئك الذين تسميهم بممثلي المشهد السياسي لديهم علاقة بالشارع لما وقعت أحداث صفرو، إننا الآن أمام أمر لم يعرفه المغرب من قبل طوال أربعة عقود من حكم الحسن الثاني.

- ما هو؟

إنها الانتفاضات الموجودة في جميع أنحاء المغرب، حيث ليست هناك منطقة في المغرب لم تنتفض، والأمر يتعلق بانتفاضات شعبية، حيث لا دخل للأحزاب فيها، بل فقط المجتمع المدني والمواطنين، نساء وأطفالا ورجالا، وهؤلاء لو كانوا يعرفون ما يقع في هذه البلاد لما وصلنا إلى الحالة التي نحن عليها اليوم.

- ألا تعتقد أن المخزن من خلال تطويحه بالهمة في معمعة الانتخابات ثم في المجتمع المدني من خلال التواصل مع النخبة، يحاول أن يفعل شيئا لإصلاح ما يُمكن إصلاحه؟

 » أومن بعد؟ « ، هل هذا كاف ليجعل الهمة تكون لديه قواعد بما يعني أنه  » إيلا ناضت غدا شي انتفاضة فشي بلاصة ينوض يحبسها؟.. أصاحبي هاذو راه ناس مقطوعين على الشعب »، إن عامة الناس في واد وهم في واد آخر.

- ماذا يُمكن أن يقع في ظل هذه الشروط؟

اسمع إنني أمارس السياسة منذ أربعين سنة ويُمكن أن أقول لك بأن المغرب مفتوح على جميع الاحتمالات، بمعنى أن أي شيء يُمكن أن يقع.

- قل لنا الأكثر بروزا من هذه الأشياء؟

يُمكن أن تقع غدا انتفاضات تؤدي إلى حمل السلاح.

- من طرف مَن؟

من طرف المواطنين، ذلك لأن الضغوطات ستزداد في حين إن الحلول غير موجودة، ويُمكن أن يقع أمر ما داخل الجيش..

- ( أقاطعه ) انقلاب؟

 » أوعلاش لا « ، وهل كنا ننتظر أن يقع انقلابا سنتي 1971 و1972 ؟ وهل كنا ننتظر أن يخرج شباب في أعمار الزهور للشارع ويقومون بتفجير أنفسهم؟ فلماذا إذن لا تريدني أن آخذ في اعتباري إمكانية وقوع أي احتمال؟ حينما تُمارس السياسية تضع في حسبانك كل الاحتمالات السيئة وليس فقط الإيجابية.

- وماذا عن الاتجاهات الإسلامية المتشددة؟

لا أظن أن الإسلاميين يُمكنهم أن يأخذوا الحكم في هذه البلاد، فحينما نقول الإسلاميين ماذا نقصد بهم؟ هل جماعة العدل والإحسان أم حزب العدالة والتنمية أم جماعات التكفير والهجرة أم الصراط المستقيم أم الجماعة المغربية المقاتلة أم الشبيبة الإسلامية…. إلخ؟  » راه الإسلاميين فيهوم أوفيهوم، واش البيجيدي والعدل والإحسان بحال بحال؟ » وقس على ذلك، إذن لا يتعلق الأمر باتجاه سياسي متجانس، لذلك حينما نتحدث عن الإسلاميين يجب أن نُحدد ما نقصده، فحزب العدالة والتنمية مثلا مخزني، يؤمن بإمارة المؤمنين ويريد ملكا يسود ويحكم، فماذا يريد الملك منهم أكثر من هذا؟

-فكيف تفسر إذن الصراع الذي خاضه الهمة ضد حزب العدالة والتنمية في الدوزيم؟

 » هذا لحماق أوالسلام « .

- كيف؟

 » الرجل ماكايعرفش يهضر ».

- رغم انه اشتغل عشر سنوات وما يزيد في مهام عليا للدولة؟

 » راه يمكن يخدم مع المخزن حتى عشرين عام أو ما يقفل حتى زفتة « ، كيف تحاولون أن تضفوا صفة الذكاء على أناس ليسوا كذلك.

- لكنه في موقع لا يسمح له بأن يكون غبيا؟

الذكاء يكون عند المشتغلين بالسياسة المسئولين عن ملفات الشأن العام حينما تكون هناك دولة ديمقراطية، أما حينما يكون الأمر متعلقا بنظام للحكم الفردي، حيث يحكم الشخص دون أن يُعطي الحساب، فحينها نعتقد أن هذا الأخير ينزل عليه الوحي،  » واش كاتعتقد بلي البصري رحمه الله كان هو النابغة الذبياني أو أوفقير كان ينزل عليه الوحي أو الدليمي كان عبقري القرن العشرين؟ راه ملّي تانجي أونعطيك الحكم المطلق يُمكنك حينها أن تفعل ما تريد، اوديك الساعة بسيف تولي كاتبان للناس بلي نتا نازل عليك الوحي » ذلك لأنك لا تُجادل الناس ولا تناقشهم…

- ( أقاطعه ) ها هو الهمة نزل يُجادل الناس؟

 » إيوا واش دار؟ »

- كتب بعضهم أنه كان نجم ندوة حسان… ( يقاطعني )

 » اسمح ليا آشمن نجم؟ خلي الناس انا تانهضر معاك نتا، سمعت بلي ملي سالا من الندوة مشات الناس عندو كايتهافتو عليه، واش عرفتي علاش؟ راهوم باقيين تايعتاقدو بلي راه مازال صديق الملك، لو أن الملك أوقف كل هاد التخربيق أوكَال لينا هاد السيد ما عندي علاقة معاه والله ما غادي يلقى الهمة لي غادي يكَول ليه السلام عليكم« .

- لننظر إلى الوجه الآخر للعملة لو سمحت، كيف تفسر أن هناك أناسا محسوبين على النخبة، يذهبون لندوة حسان ليتهافتوا على الرجل لمجرد أنه صديق الملك، ويوجهوا له أكبر عدد من الأسئلة دون باقي المتدخلين، ولتأخذ الندوة طابعا أقرب إلى عرس لتزويج الهمة بالنخبة المغربية؟

سأجيبك بما قاله لي إدريس البصري رحمه الله ذات يوم:  » شوف أخالد راه حكمتكوم بدياولكوم ».

- ماذا كان يقصد بذلك؟

كان يقصد بأن النخبة المغربية هي جماعة من الوصوليين إلا مَن رحم ربك، لأنه يستقيم التعميم، ولكن هذا لا ينفي أن أغلبية أفراد النخبة  » تايقلبو غا فين يتبلاصاو،  » لذلك فإنهم  » باقيين تايميزيو على فؤاد، تايكَولو مع راسهوم يمكن يرجع غدا أوديك الساعة نمرقو معاه، ولكن نهار يهزو الملك ويجمعو بنص يوليو يديرو عين ميكا عليه إلا تلاقاوه فالشارع ».

- كيف تفسر أن مثقفين وأساتذة جامعيين مثل عبد اللطيف أكنوش ومحمد اتركين وغيرهما، تعمقوا في الدراسة والتحليل للسياسة والمجتمع ثم ذهبوا في الأخير للعمل في الحملة الانتخابية للهمة بالرحامنة؟

 » الناس راه عندها طموح تولي شي حاجة فالمخزن » وليس صحيحا أنه  » إيلا كنتي قاري خَصَّك تكون مربي، راه يمكن تقرا تاتعيا أوتكون كانبو، أوراه ماشي حيث إلا كانت عندي الدكتوراه راه معناه زعما أنا كنقفَّل، راه يمكن درت الدكتوراه غير باش نوصل لشي بوسط مخزني بحال والي ولا عامل باش نحكم عليك ».

- وما تفسيرك لذلك؟

إذا ما تمعنا في الأمر فسنجد أنه حينما تم قتل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ونزعوا السياسة من الجامعة، وأصبح كل طالب تم القبض عليه في قضية سياسية، يُنظر إليه وكأنه ارتكب جريمة، ومحو الفلسفة وعلم السوسيولوجيا وباقي فروع العلوم الإنسانية، من أسلاك الدراسة الجامعية، كانت النتيجة هي هذا الجيل الذي تراه الآن أمامك، لا مبدأ له إلا الوصول  » باش يديرو لفلوس « ، الجامعة لم تعد تلعب دور التكوين السياسي للطالب، إن جيلنا تربى على السياسة في الجامعة، حيث كانت هناك الندوات والحوارات والمظاهرات، لذلك فعل المخزن كل ما في جهده لإخراج السياسة من الجامعة.

- وبطبيعة الحال نجح في ذلك..

نعم نجح في ذلك أكثر مما كان يتوقع هو نفسه، بحيث ربوا ليس فقط جيلا واحدا بل أجيال يقول لك أفرادها  » أخويا إلا كانت غا السياسة غا عطيني التيساع الله يرحم الوالدين  » ، غير انه بدأنا نُلاحظ حاليا أن السياسة بدأت تعود للوسط الطلابي بشكل يصدق عليه المثل الشهير  » مُكره أخاك لا بطل « ، فاليوم لدينا ثلاثمائة ألف من المجازين العاطلين، لذلك فهم مضطرون للاشتغال بالسياسة في محاولة للعثور على وظيفة  » باش ياكلو طرف ديال الخبز « ، ويجب أن نشكر سي فؤاد الهمة وشكيب بنموسى والعنيكَري من خلال ضربات العصا التي منحوها وسيمنحونها لحملة الشهادات المعطلين، فهم بذلك بصدد إعداد جيل مسيس، ولنا في أحداث صفرو خير مثال لما يُمكن ان تكون عليه المواجهات في المستقبل القريب بين السلطة والشباب العاطل.

- هل تتوقع أن تكون هناك أحداث أكبر مما وقع في صفرو؟

يمكن أن تكون هناك انفجارات أكبر وأخطر، وليست  » حكومة هاذ لبزاقل ديال عباس « ، هي مَن سيحل المشاكل العالقة. إن في منطقة مغربية مثل لبهاليل يوجد اناس يعيشون في الكهوف مثل إنسان ما قبل التاريخ، ومثل هؤلاء هم الآن بصدد النزول إلى الشارع للمطالبة بحقهم الأساسي الأدنى أي الخبز، وتؤطرهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعض تنسيقيات المجتمع المدني وليس الأحزاب،  » واش ماشي لحماق  » أنه لم يمر بعد شهر على أحداث صفرو أو تنوض تزيد في فاتورة الماء والكهرباء في نفس المدينة؟ ».

- كيف تفسر ذلك؟

أسميه العمى السياسي، وإلا ما معنى مثلا أن تقوم بالزيادة في ليلة أول يوم في رمضان في العديد من المواد الغذائية، علما أن ذلك تزامن مع الدخول المدرسي. لماذا لم يتم اللجوء إلى التدرج في إخراج تلك القرارات بالزيادة؟ إن هذا يؤكد ما قلته لك من قبل، من أن الناس الذين يحكمون المغرب لا علاقة لهم بالواقع المغرب

Une réponse à “الجامعي: »الملك راه غالط والهمة غادي يخرج عليه »”

  1. Anonyme dit :

    edfdg uyuè- vjnhj edfertyu khs

Laisser un commentaire