تنمية معيزة

تنمية معيزة

تنمية معيزة ch%C3%A9vres

الشهبي أسامة


تنمية معيزة أو تنمية قنية هذا هو العنوان الذي كان يجب إطلاقه على تلك المبادرة المسماة حاليا « المبادرة الوطنية للتنمية البشرية« ، و التي أعتبرها مشروع الملك الذي يريد به ترسيخ صورة « السلطان » الذي لا يمل من توزيع العطايا و الإكراميات على رعيته ، في نفوس معظم أفراد هذا الشعب المقهور.. 

لقد جاء آخر تقرير للبنك الدولي حول الوضع الاقتصادي و الاجتماعي بالمغرب ، بأنباء لن تسر لا الملك و لا حاشيته ، إذ يقول التقرير أن المبادرة السالفة الذكر لم تحد من الفقر و التهميش المنتشران في المغرب . و مثل هذه النتائج أجدها جد عادية في ظل السياسة و الكيفية التي تسير بها الأمور ، فالفقراء و المهمشون « القابعون » في الجبال و هوامش المدن ..، دائما ما يكون نصيبهم من « الوزيعة » بضع دجاجات أو معيزات أو حتى أرانب..، هذا إن كانوا من المحظوظين الذين ستشملهم رحمة « جلالته » ، أما عندما يتعلق الأمر بأشخاص بعينهم فتتحول التنمية من دجاجات إلى رخص صيد ، ومن معيزات إلى إعفاءات من الضرائب ، و من أرانب إلى تنمية أرصدة بنكية ، حتى اصبح من المستحيل أن يهدد الفقر أصحابها . فالفقير في المغرب يزداد فقرا ، و الغني يزداد غنا . 

مشكلتنا نحن المغاربة ، هو أننا لا نسمي الأشياء بمسمياتها ، و أننا لا نفكر بمنطقية و تعقل ، فهذه التنمية التي يبشرون بها ، لم نرى إلى حدود الساعة نتائجها « المبهرة » التي وعدونا بها منذ زمن ليس بالهين ، و في الوقت الذي كان على الشعب -على الأقل- أن يستنكر ، اكتفى بالتصفيق ، كالأبله الذي يصفق بسبب أو بدونه . 

إن الذي يحدث ليس له سوى اسم واحد ، إن التنمية التي يسبحون بها أناء الليل و أطراف النهار في الإذاعات و القنوات و الجرائد..، لا تعدو سوى سلسلة « باسلة أو حامضة » ، مثل تلك التي يحكمون علينا بمشاهدتها في رمضان . مع فرق بسيط هو أن سلسلات رمضان بإمكان الكل أن يعلن تذمره من جودتها ، أما سلسلة الملك ، فلا أحد يمكن أن يفتح فمه إلا بالتبجيل و المدح..، خشية سخظ « سيدنا » . 

إن التنمية الحقيقة هي تلك التي يشارك فيها الشعب ، لا أن يكتفا به كمتفرج للتصفيق و التهليل ..، هذا إن كان الهدف فعلا هو الصالح العام ، أما إن كان الهدف شيئا آخر ، فتلك حكاية أخرى.

http://chehbi.maktoobblog.com

Laisser un commentaire