• Accueil
  • > مملكة التناقضات

مملكة التناقضات

مملكة التناقضات

مملكة التناقضات

محمد الراجي


عندما نقارن بين الدولة المتخلفة ونظيرتها المتقدمة (الديمقراطية) ، نكاد لا نجد أي فرق بينهما من حيث المؤسسات ، فكلاهما يتوفر على ملك أو رئيس للجمهورية ، وكلاهما يتوفر على حكومة بغض النظر عن شرعيتها ، وكلاهما يتوفر على برلمان وعمالات ومحافظات وبلديات وجماعات قروية وحضرية ، وكلاهما يتوفر على سفارات وقنصليات تمثله في الخارج . الفرق الوحيد بين هذه الدول هو أن أصحاب المسؤوليات الكبرى والصغرى في البلدان المتقدمة يشتغلون حسب ما تمليه عليهم شعوبهم ، بينما يشتغل مسؤولو الدول المتخلفة حسب ما تمليه عليهم شهواتهم وأنفسهم الأمارة بالسوء ! وهذا ما ينطبق علينا تماما هنا في المغرب .

 

 

فنحن أيضا لدينا ملك وحكومة وبرلمان ، ولدينا عمالات وبلديات وجماعات في كل أرجاء الوطن ، ولدينا سفارات وقنصليات تمثلنا في الخارج ، إلا أن أغلبية المسؤولين الذين يشتغلون في هذه المؤسسات العمومية يعملون حسب ما يرونه مناسبا لمزاجهم المتقلب دون اكتراث لرغبات الشعب ، ودون اكتراث لانتقادات الصحافة ، ودون الخوف من الله سبحانه وتعالى ! إنهم فراعنة زمانهم .

 

 

وإذا كنا نعرف جميعا أن « نادي الدول المتخلفة » ، الذي يعتبر المغرب واحدا من أعضائه الدائمين يتولى فيه المسؤولية أشخاص يقصرون في خدمة البلاد والعباد ، بدءا من أصغر موظف في محافظة نائية ، مرورا بالوزراء والمسؤولين الكبار ، وصولا إلى ملك المملكة أو رئيس الجمهورية ، فإن المثير للتعجب والاستغراب عندنا هو أن لدينا ملكا نراه كل يوم تقريبا يدشن المشاريع على شاشة التلفزيون ( المشاريع نراها فقط على الشاشة ، أما على أرض الواقع فلا نرى شيئا ! ) ، ولدينا في الآن نفسه حكومة تؤمن أشد الإيمان بالمثل المغربي القائل : « اللي بغا يربح العام طويل » ، وتطبقه على أرض الواقع . بمعنى أن لدينا ملكا يشتغل بدون توقف ، وحكومة تتفرج على انجازاته التي قلت سابقا بأننا لا نراها إلا على الشاشة الصغيرة . وبصراحة أنا لم أعد أفهم شيئا مما يدور حولي ، ودائما أقول مع نفسي بأن هناك احتمالين اثنين لا ثالث لهما ، إما أن الملك يريد فعلا أن يتقدم المغرب إلى الأمام ، وإما أن كل ما نراه ليس سوى مسرحية رديئة يلعب الملك أدوار بطولتها رفقة أعضاء الحكومة . الصراحة ديال الله هي هادي .

 

 

وعلى العموم تبقى الخلاصة التي سيتوصل إليها كل من يتابع ما يجري على الساحة السياسية المغربية هي أن هناك جهات ما لا تريد أن نتقدم إلى الأمام ، لأن كل خطوة نخطوها نحو مستقبل أفضل تعني لها فقدان كثير من مصالحها الشخصية ، وهذا هو سبب قيام « هذه الجهات » بزرع المسامير الحادة عل الطريق التي تسير فوقها عجلة هذا الوطن رغم بطء سرعتها .

 

 

فمن هي هذه الجهات إذن ؟ ومن هم أعداء تقدم هذا البلد إلى الأمام ؟ ومن هم أولائك الذين يريدوننا أن نبقى كما نحن دون تقدم ولا حراك ؟ الجواب بكل بساطة هو أنهم أعداء الوطن ، دون ذكر اسم أحد ، لأن كل من يعارض تقدم أمة بكاملها مقابل تقدم عائلته وأحبابه وأصدقائه هو بكل تأكيد عدو لدود للوطن والمواطنين .

 

 

لكن المشكل المزمن الذي نعاني منه نحن المغاربة هو أن أننا ورغم أن الجميع يعرف من هم أعداء هذا الوطن الجريح ويعرف أسماءهم وعناوين مساكنهم ، إلا أن أحدا لا يجرؤ حتى على الاقتراب منهم ، لأن كل واحد من هؤلاء يحمل تحت إبطه ملفات أو بالأحرى « قنابل » ترعب كل من تسول له نفسه دعوتهم إلى المحكمة ، وهم في هذه الحالة أشبه بأعواد الثقاب ، إذا اشتعل واحد ستحترق العلبة عن آخرها ! لذلك يفضل الجميع الصمت ، ما دام أن بطون الكثيرين تحتوي على أطنان من العجينة . وهذه بطبيعة الحال ليست سوى نتيجة لستين سنة كاملة من الضبابية وغياب الوضوح ، وتسيير الدولة عن طريق المحسوبية والزبونية والعلاقات الخاصة .

 

 

الذي يحيرني أنا هو أن الجميع يشتغل تحت لواء « صاحب الجلالة » . فالحكومة التي تشوه صورة وسمعة المغرب في الداخل والخارج تشتغل تحت اسم صاحب الجلالة ، ولا نعرف إن كان الملك راضيا أن تكون لديه حكومة بهذه الدرجة من السوء أم لا . علما أنه هو من اختار معظم أعضائها .

 

 

ومحاكم المملكة تفتتح جلساتها باسم صاحب الجلالة ، لكنها في نفس الآن تصدر أحكاما لا تمت إلى العدالة بأي صلة ، فهل يشرف الملك أن تكون محاكم بلاده مكانا لإصدار أحكام ظالمة في حق الضعفاء ؟ وهل يشرفه أن تكون ألسنة القضاة لا تنطق إلا بما يأتي على خطوط الهاتف التي تربط مكاتبهم مع مراكز القوة والنفوذ ؟ إن القاعدة الشرعية تقول بأن العدل هو أساس الملك يا صاحب الجلالة !

 

 

وحتى شيخ المشيخة عندما يطلب منك « إتاوة » ، -أو رشوة كي نكون واضحين أكثر !- مقابل عقد ازدياد أو شهادة تافهة وتقرر الذهاب معه بعيدا ، يقولون لك بأنه ينتمي إلى وزارة الداخلية ، التي ليست سوى واحدة من وزارات حكومة صاحب الجلالة ! إيوا سير نتا فهم شي حاجة .

 

 

وهنا تكمن الغرابة في هذا البلد الغريب ، الملك ينادي بالإصلاح العميق والشامل في كل خطاباته ، ويجوب المملكة من أقصاها إلى أقصاها ، ويدشن مشاريع كبرى في كل مناسبة – وان كان ذلك فقط على أرض الورق المقوى ! – . وفي المقابل نجد مسؤولين يرتكبون فظاعات في حق الوطن والناس ، ويقصرون في أداء واجبهم تجاه الوطن ، وفي النهاية يأتون ويقولون بأنهم من الأوفياء لخدمة الأعتاب الشريفة ! والله أنا بعدا ما بقيت كانفهم والو . لذلك أستطيع أن أقول بأننا نعيش حقا في مملكة التناقضات .

 

 

وهكذا نجد أنفسنا في النهاية لا نعرف من سنحاسب ، ولا مع من سنتحاسب ، ومن هو المسؤول الحقيقي عن هذه المسرحية الرديئة التي نتفرج عليها منذ ستين عاما كاملة . وكم كنا نتمنى أن تنتهي هذه المسرحية السخيفة مع بزوغ ما يسمى « بالعهد الجديد » ، لكن يبدو واضحا أنها لن تنتهي أبدا ، لأن « الممثلين السامين » عندما تنتهي أدوارهم بفضل ملك الموت يخلفون دائما من يقوم مقامهم على الخشبة لتستمر المسرحية إلى ما لا نهاية !

5 Réponses à “مملكة التناقضات”

  1. sofiya dit :

    Allah yaadik essaha

  2. youness dit :

    llah ybarek fi 3mer sidi

  3. أيوب جلولي dit :

    إذا كان أ= النجاح . فإن أ = ع +ل + ص. حيث ع=العمل. ل=اللعب. ص=إبقاء فمك مغلقاً.

  4. Anonyme dit :

    قيل أن ملكا رأى في منامه ثلاثة فئران :أحدها أعمى والثاني سمين، والثالث نحيل مهزول، فاستفسر حكيما عن معنى هذا الحلم قفال له : الفأر الهزيل شعبك والسمين وزيرك والأعمى هو أنت . ومعنى ذلك أن جلالة الملك الذي نحبه يعلم الله غير منافقين ، سواء كان يعلم بما يحدث أو لا يعلم فهو يتحمل المسؤولية .ويجب أن يحاسب حاشيته . ونسأل الله أن يهديه إلى ما فيه صلاح هذا الوطن . فقد طال البلاء وأوشك المركب يغرق

  5. adil dit :

    machti walo akhoya aji 3andna ljanob tchof akhir 7aja homa chyokh hhhhhhhhhhh 7na mgharba wghadi nb9ao tab3inhom taitobo ama amir lmominin lah enasro ch7al gdo era9ab mais ghadi ezid bina nchalah lgdam w dima chi3arna alah alwatan almalik

Laisser un commentaire