• Accueil
  • > رسالة من السماء

رسالة من السماء

رسالة من السماء

رسالة من السماء

محمد الراجي


نحن الآن في السماء ، عددنا ثمانية وثلاثون صبيا وصبية ، قدمنا جميعا من إقليم أنفكو وتونفيت بضواحي مدينة خنيفرة المغربية . قبل أيام مرت الذكرى الأولى لقدومنا الجماعي إلى هنا ، وبما أن لا أحد من الذين كانوا السبب في رحيلنا إلى هنا تذكر هذه الذكرى الحزينة فقد قررنا أن نبعث لهم هذه الرسالة ، لنذكرهم أن مسؤوليتهم عما لحق بأرواحنا البريئة ستظل قائمة ولن يتخلصوا منها إلا عندما نقف أمام الله يوم القيامة من أجل الحساب .
هنا تحفنا الملائكة الحنونة بعطفها وحنانها بعدما عانينا كثيرا من قسوة أهل الأرض ، أهل الأرض طبعا هم أولائك الذين يجلسون خلف مكاتبهم المكيفة في العاصمة و أولائك الذين يمثلونهم في منطقتنا النائية .
نعرف أن أمهاتنا وآباءنا وجداتنا وأصدقاءنا الصغار الذين نجوا من الموت وكل الذين يعرفوننا ما زالوا يبكوننا بحرقة ، نحن أيضا نبكي ، لكن حنان الملائكة يخفف من بكائنا .
أتعلمون ؟ لو كنا نعرف أننا سنجد كل هذه الرحمة هنا لطلبنا من الموت أن يقبض أرواجنا منذ مدة طويلة ، هنا لا توجد قسوة كتلك التي توجد في المناطق التي جئنا منها ، هنا لا يوجد عبوس كذلك الذي يرسمه رئيس المجلس الجماعي عندما يمر أمامنا بسيارته التي غالبا ما تغطينا بسحابة من الغبار ونحن ضاحكون ، هنا لا توجد قسوة كتلك التي نراها على وجوه الوزراء في التلفزيون الوحيد الذي كان كل أطفال القرية يجتمعون حوله في بيت عمنا الحاج موحا.
لقد مرت الآن سنة كاملة على مجيئنا إلى هنا ، تعرفنا خلالها على أطفال كثيرين من كل بقاع الدنيا ، هنا لا توجد فوارق بين الأطفال كتلك التي كنا نعاني منها عندما كنا في الأرض ، الملائكة هنا تعاملنا بلطف وحنان ، ولا نشعر بأي فرق بيننا وبين الآخرين ، نأكل نفس الطعام ونرتدي نفس الثياب وننام في نفس المكان ، كل الأطفال هنا سواسية ، هذا يجعلنا نشعر بسعادة كبيرة رغم آلام الفراق عن أمهاتنا .
عندما كنا في الأرض كنا نشعر أننا مجرد كائنات بلا قيمة ، كنا نرى أطفالا لا يشبهوننا في التلفزيون ، يلبسون ثيابا جميلة ويحملون محفظات أنيقة وهم متوجهون إلى مدارسهم الجميلة التي تحيط بها الحدائق المليئة بالأزهار والورود ، كنا نشعر بالغيرة عندما نراهم ينزلون من سيارات آبائهم وهم يبتسمون ، بينما نحن نقطع كل صباح أميالا كثيرة بأرجل حافية قبل أن نصل إلى مدرستنا البعيدة .
كنا نقطع المسافة الطويلة التي تفصل بين بيوتنا البئيسة والمدرسة بأجساد عارية ودون أحذية ، كانت أرجلنا الصغيرة تصطدم بالحجارة القاسية فتسيل منها الدماء في الصباحات الباكرة ، قطرات من الدم فقط ، لأن أجسادنا ليست فيها دماء كثيرة ، وحتى تلك القطرات القليلة التي تجري في عروقنا الضيقة يجمدها البرد القارس ، لذلك كانت وجوهنا تبدو دوما مثل أوراق الأشجار الصفراء في آخر أيام فصل الخريف . كنا نحزن كثيرا عندما نفقد تلك القطرات القليلة من الدم ، لأننا نحتاج إلى وقت طويل لاسترجاعها .
كنا دائما نبكي في صمت ، لكن أمهاتنا يقلن لنا دائما بأن الرجال لا يبكون ، لذلك نحبس دموعنا لتتحول إلى جمرات حارقة داخل صدورنا الضيقة . آباؤنا لا يملكون ما يكفي من المال كي يشتروا لنا أحذية وملابس ، وكم يغمرنا الحزن عندما نفتح صفحات كتاب النشاط العلمي ، ونسمع المعلم يشرح لنا كيف أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون تغذية متوازنة ، كنا نستغرب كيف أننا نستطيع العيش بالخبز الحافي والشاي فقط ، وفي أغلب أيام السنة ننام بدون وجبة العشاء ، المعلم سخر منا ذات يوم وقال لنا بأننا كائنات أكثر صلابة من كائنات الغابة ، كان يمازحنا فقط ، لكن كلامه خلف في نفوسنا غصة ما زال مفعولها مستمرا إلى اليوم . سامحه الله .
في فصل الشتاء ، كانت مدرستنا التي ليست سوى حجرات ضيقة تصير مثل ثلاجة باردة ، ترتعد فيها أطرافنا بلا توقف ، رجال الغابة لا يسمحون لنا حتى بقطع قليل من الحطب لتدفئة أقسام مدرستنا على قلتها ، لم نكن نعرف لماذا يمنعوننا من ذلك ، لكننا عرفنا فيما بعد أن قطع الأشجار يسبب في التصحر كما شرح لنا المعلم ذات حصة من حصص النشاط العلمي ، حبنا لقريتنا كان كبيرا ، لذلك كنا نستطيع أن نصبر على البرد مقابل أن تظل أشجار الغابة حية .
لكننا في كل يوم نرى شاحنات ضخمة تأتي إلى قريتنا وتحمل مئات من جذوع الأشجار الضخمة ثم تنصرف إلى مكان ما ، لطالما سألنا المعلم لماذا لا يمنع حراس الغابة هؤلاء اللصوص من سرقة أشجار غابتنا ، لكنه في كل مرة يتملص من الجواب ، وعندما نلح في السؤال يقول لنا بأنهم يصنعون منها أوراق الدفاتر والكتب التي ندرس فيها !
أغلبنا ينفصل عن الدراسة في القسم الأول أو الثاني بسبب بعد المدرسة وقسوة الجو ، كان الجوع يمزق أحشاءنا ، لذلك لم نكن نركز على الدروس التي يلقنها لنا المعلم ، ولهذا السبب تحديدا كنا نتلقى كل يوم سيلا محترما من الصفعات المدوية على خدودنا الطرية وكثير من الكلمات القبيحة التي تخرج من فم المعلم مثل تيار جارف . نحن أيضا كانت لدينا أحلام أكبر بكثير من مخيلاتنا ، كنا نحلم مثل كل أطفال العالم ، لكن أحلامنا يتم إجهاضها على الدوام بشكل قاسي هناك … داخل المكاتب المكيفة في العاصمة .
ختاما نريد أن نقول لأمهاتنا أن يكفن عن البكاء ، فنحن سعداء هنا ، وكل ما ننتظره الآن هو يوم الحساب ، حتى نرى كل أولائك الذين أجهضوا أحلامنا وكانوا السبب وراء فراقنا وهم يدفعون الثمن صاغرين ، رجاء يا أمهاتنا كفى من البكاء ، فهم سيدفعون الثمن … أجل سيدفعون الثمن غاليا جدا

8 Réponses à “رسالة من السماء”

  1. gkarima dit :

    اللي يسب بادووو راه نكااار الخير و معمروو ميطفروو

    شوفو غير المصريين جووع قاتلهم و رئيسهم مخرج فيهم لعجب و إلا جبدتي ليه بلاد يبقى يمجد فيها حتى العام الجاي

    و نودو من هاد التفقنين ديالكم واكلين شاربين و مهنيين من الحرب و الأخير زايدينها بالمعيار

    إوا الله يهديكم نتووما نيت

    Dernière publication sur Le monde de paint shop pro et photoshop : Paint shop Pro : Nouveau Concours de Reproduction

  2. gkarima dit :

    لا شكر على واجب أخي

    فأنا أعطيت رأيي فقط

    بالنسبة للطرق لأ أعتقد أنها هي السبب الوحديد نرمي عليه كل الثقل حتى السائقيني لهم يد طوييييييييييييييلة جداا في هاد الحرب الطرقية + عدم انتباه المشاة إلى غير ذلك

    أما بالنسبة للفساد بجميع أنواعد فهمو بكل الدول و لا أعتقد أن المغرب سيكون استثناء من القاعدة
    (ما يخرج من الجماعة غير الشيطان) أتمنى ما أكون ثقلت عليك برأيي

    Dernière publication sur Le monde de paint shop pro et photoshop : Paint shop Pro : Nouveau Concours de Reproduction

  3. Anonyme dit :

    نحن لا نسب بلدنا بل نشكو أحوالنا في هذا البلد وهذا لا يعني إطلاقا أننا نكرهها كما أن الأب حين يعاتب ابنه أو يضربه فلا يعني ذلك أنه يكرهه يبدو أن الأخت تعيش أحوالا جيدة في هذا البلد ولا تشعر بما يقاسه الآخرون ويبدو أن ثقافتها غير عربية لذلك فهي لا تحسن أن تتكلم بغير العامية لو تذوقت مرارة الجوع والبرد القارس في جبال إنفكو ولو فقدت فيها عزيزا لبصقت في وجه البلد أما الاح
    تجاج بأن المصريين يحبون بلدهم فلسنا أقل حبا منهم لبلدنا ولو كنت تعرفين غير الفنانين والممثلين الذين يعيشون في رغد وتخمة لعرفت أن منهم فئة غير قليلة تشكو مما نشكو و أكثر وتسب وتلعن بلدها أحيانا ولكنها تحبه رغم كل ذلك

  4. Anonyme dit :

    شكرا للأساذ والصحفي اللامع رشيد نيني على هذا المقال، بل على هذا النص الأدبي الجميل .والله إنه يكاد يتفجر حزنا وشفقة ! وإن المواساة بالقلم أحيانا لأكثر فعلا في النفوس نص جميل ومشاعر إنسانية صادقة دمت متألقا ولامعا

  5. Anonyme dit :

    المرجو من الأخ الكريم نسبة النص إلى صاحبه . هذا النص للأستاذ والصحفي اللامع رشيد نيني .وهو إلى النصوص الإبداعية أقرب منه إلى المقالات الصحفية. يبدو فيه التأثر والإشفاق واضحا، ممايدل على صدق مشاعر الكاتب وهذا الذي تميز به الأستاذ رشيد نيني على غيره من الصحفيين . والمواساة بالقلم تكون أحيانا أكثر فعلا في النفوس من غيرها .دمت متألقا ولامعا

  6. okhtokom fi llah dit :

    rah machi ghir li kay3ti rayo yi9ol alih rah kaysab blado . mamtaf9achi m3ak lah9ach lokanti kathas bkhok almoslim maghadich t9ol alih haka . ama bnasba li waklin w charbin hta nta rah wakl o charb o zaydha b lma3yar lkhok lmoslm .alors hadi ghir mona9acha o kol wahd yihtaram ray akhoh lmoslim .

  7. okhtokom fi llah dit :

    rah machi ghir li kay3ti rayo yi9ol alih rah kaysab blado . mamtaf9achi m3ak lah9ach lokanti kathas bkhok almoslim maghadich t9ol alih haka . ama bnasba li waklin w charbin hta nti rah wakla o charba o zaydaha b lma3yar lkhok lmoslm .alors hadi ghir mona9acha o kol wahd yihtaram ray akhoh lmoslim .

  8. maillot Suarez 2014 dit :

    What’s up, just wanted to say, I loved this post. It was helpful. Keep on posting!
    [url=http://www.shdyeing.com/data/payment/maillot-Suarez-2014.html]maillot Suarez 2014[/url]

Laisser un commentaire