رسالة إلى كل ملـك مغرور

رسالة إلى كل ملـك مغرور

رسالة إلى كل ملـك مغرور

محمد ملوك

Sunday, December 16, 2007

إلى كل ملك مغرور ، نسى أن الأيام والليالي تدور وتدور ، واستلذ بإعطاء الأوامر ومعاقبة المأمور ، ونسى أن النهاية قبر من القبور، وأنه كما يدين سيدان ولوبعد عدة عصور وعصور،

إلى كل من طغى وتجبر ، وكسر وظن أنه لن يتكسر ، وأبصر ولكن ما تبصر ،

إليهم نهدي هذه الأبيات وهي للمعتمد بن عباد في سجنه بعدما كان ملكا يدوخ الأمراء من حوله

إليهم نهديها ، عساهم يتدبروا ما فيها ، فيسرعون إلى تزكية نفوسهم بالتقوى التي لا يفقهون معانيها

ولكن قبل ذلك كله أهدي هذه الأبيات بصفة خاصة إلى الذين :

ترتيبهم سابـــع في ثــروة بائـــدَهْ

والشعب يتلو عليهم ســـورة المائـــدَهْ

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا وكان عيدك باللذات معمورا

وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعةً في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا

معاشهنّ بعيد العزّ ممتهنٌ يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً عيونهنّ فعاد القلب موتورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّرةً أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا

يطأن في الطين والأقدام حافيةً تشكو فراق حذاءٍ كان موفورا

قد لوّثت بيد الأقذاء واتسخت كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهره وقبل كان بماء الورد مغمورا

لكنه بسيول الحزن مُخترقٌ وليس إلا مع الأنفاس ممطورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا

وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَجٌ فعاد فطرك للأكباد تفطيرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً لما أمرت وكان الفعلُ مبرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ فردّك الدهر منهياً ومأمورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به أو بات يهنأ باللذات مسرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت فإنما بات في الأحلام مغرورا

 

Laisser un commentaire