• Accueil
  • > الفقيه اللي ترجينا شفاعتو

الفقيه اللي ترجينا شفاعتو

الفقيه اللي ترجينا شفاعتو

رقية أبوعالي


و مرة أخرى يبرهن القضاء المغربي عن حنكته و طول كعبه, ليس فيما هو عادل طبعا، و ليس كما عهدنا سابقا، بل أخطر من ذلك. هذه المرة هبت العاصفة من فقيه الجامع نفسه، أي من طرف المجلس الأعلى للقضاء الذي  قرر مؤخرا عزل القاضي »لفطح » لمسه الخطير بشرف المهنة و إحالته على التقاعد مع احتفاظه بجميع مستحقاته المادية، و من جهة أخرى تبرئة نائب الوكيل العام »الوزاني » مما نسبت إليه خادمة « رقية » كونه والد إبنها بعد أن إدعى ‘المجلس’ إجراء فحص الحمض النووي و ان نتائجه جاءت سلبية.

أليس مفروضا على هذا ‘المجلس’ أن يعاقب نفسه بنفسه بتهمة الإحتيال و الزور و تقديم معلومات خطيرة من شأنها المس بسلامة الدولة داخليا و خارجيا(قضائيا طبعا) إضافة إلى المس بالمقدسات, و أعني الشعب المغربي أولا،سمعة الوطن ثانيا و ثقة أمير المؤمنين ثالثا، إضافة إلى استغلال منصب سام للتستر على مجرم. أليس هذا ‘المجلس’ هو الذي ينتظر منه الجميع الإنصاف و العدل،

و في آخر المطاف يصبح هو المشارك أو المساهم في الجريمة كما يقرر القانون الجنائي و أن عقوبة المشاركة و المساهمة هي نفس عقوبة الفعل الأصلي، بل إنه اقترف جريمة أخطر و أشد ألا و هي خيانة أمانة و ثقة شعب بأكمله. المجلس الأعلى « للقضاء » الذي صرح أخيرا بسلبية نتيجة الحمض النووي و بالتالي تبرئة نائب الوكيل، في حين أنه ما من تحاليل أجريت و لا هم يحزنون و الدليل على ذلك أن « حفيظة السعدي » حية ترزق- حتى الآن- رفقة إبنها رغم محاولات اغتيالها بعد أن إغتصبت جماعيا دون تحريك أي متابعة في حق الجناة إلى حد الآن و باستطاعة الجهات المعنية إجراء التحاليل التي تثبت النسب من عدمه بحضور لجنة محايدة و على حسب المثل المصري الشهير

« المية تكدب الغطاس ». أما بخصوص السيد المستشار، فقد زاد « المجلس » الطينة بلة عندما أعلن عزله دون تقديمه للمحاكمة و إحالته على التقاعد مع مكافأته على خدماته الجليلة التي قدمها للوطن من قبيل الرشوة و الإستغلال

و التغرير بمواطنة و الإحتيال عليها بعقد زواج وهمي. نلاحظ جيداالمسار الذي أخذته القضية و الإحتيال الذي عرفته من طرف الأجهزة الأمنية و القضائية و الصمت الرهيب للدولة المغربية إزائها محاولة إقبارها إلى الأبد إضافة إلى التهديدات و الإكراهات التي تمارس في حق هيئة الدفاع يوما بعد يوم. كيف لا و » مغربنا » حطم جميع الأرقام القياسية باعتباره أجمل بلد في العالم،في المتناقضات و المفارقات طبعا، فيلات و شاليهات و سكان الطواليطات، أراض شاسعة و عمارات و ملاجئ جنب الأرصفة و الطرقات،

سلط و امتيازات و احتجاجات تقابل بالهراوات…جبال خلف القضبان و تكريم للمستنقعات…. أي حرية نتحدث عنها؟؟ فالحرية ليست مكسبا أو امتيازا بل حق جعلتموه على طاولة المفاوضات كي تحنوا علينا ببضعة صدقات.

فمل حاجتنا إذن إلى كثرة المعاهدات و الإتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان و احترام كرامته، أطفال و عجزة، نساء و صحافة، أميون و طبقات متعلمة،موظفون و أطر عليا معطلة… أم أن التوقيع أصبح عرفا لدى « فقهائنا »

فكلما قدمت إلى « بلدنا » منظمة أو جمعية حقوقية إلا و تهافت عليها « علمائنا »كي يوقعوا معها على الإتفاقيات ظانين أنها شركات ضخمة تعنى بمشاريع إنمائية أو حاملة معها مساعدات و هبات مالية حتى يجنوا منها بضعة ملايين،

لكن سرعان ما يكتشفون « بعد التنبيه » أم توقيعاتهم كانت بخصوص حقوق الإنسان. »واش بقات فالسنياتور،فين التنفيذ أ مولاي؟؟؟ فلو كان قضاؤنا مستقلا و نزيها لما تخبط هذا الوطن في أزماته و آفاته المستعصية.

فما دمنا في مغرب تتداخل سلطاته فلننتظر االأسوأ. ألا يعلم هؤلاء أن جرات أقلامهم التي تتبع أهوائهم ستشرد آلاف العائلات و تدخلها في دوامات لا و لن تسلم جراتها.

ألم يصبح قضاؤنا العجيب مهزلة أمام العالم بأسره عندما سرحت وسائل الإعلام الرسمية عن إطلاق بنبأ إطلاق سراح الصحفي »أريري » قبل اتخاذ النيابة لذلك الإجراء؟ ألم يغدو قضاؤنا يرثى له عندما تم اعتقالي رفقة أشقائي على خلفية جريمة قتل وهمية إدعوا انها وقعت سنة 2004؟ ألم يصبح كدمية تتلاعب بها الأهواء عندما صرح وزير « العدل » ببيانه الشهير للتأثير على مجريات القضية « إطلاق الرصاصة قبل الضغط على الزناد »؟ ألا يحتضر قضاؤهم عندما يأتي الدور على « المجلس الأعلى » للحكم بما لا يمليه لا العقل و لا القانون؟؟ ناهيك عن أصحاب رسالة إلى التاريخ و « الفنيش » و الأمثلة عديدة و البقية آتية.

ماذا يريد هذا الوطن؟ لا صحافيين نزهاء لا شعراء و لا أدباء، لا حكماء لا علماء و لا عقلاء؟؟ لماذا تحاولون ستر الشمس بالغربال؟؟ هل تمتلكون هذا الوطن فاطردونا » بالعلالي » فنحن ليست لدينا أرصدة مالية خيالية في البنوك الداخلية و الخارجية و بقع أرضية هائلة و مشاريع استيطانية.

فرأس مالنا هو ضمائرنا و وفائنا إن كان ذلك يساوي فلسا في قواميسكم.

أ هناك أغرب من أن يكون الخصم و الحكم واحدا ؟ أم أننا ألفنا العبودية و الإسترقاق حتى أخرست ألسنتنا و اغتصبت حقوقنا أمام أعيننا إلى أن تبرأت منا أرواحنا و أصبحنا مثل أطياف « كايسوط فيها البرد و يلعب بها العجاج ».

أم أن « أبراهام لينكولن » خالف الصواب عندما قال أن الأصابع التي تألف العبودية يصعب عليها أن تطالب بالحرية.

 ألا يعلم هؤلاء ان الشعب »عاق و فاق » ليس لأنه تلقى ذلك في المدارس أو الكليات، بل لأن أحواله سائت لدرجة أنه لم يبق له ما يخسره بعد أن خسر كل شيئ و فقد الثقة في كل شيئ.

علمت مؤخرا أن أحد المواطنين كتب مقالا يسأل فيه رجال الفقه و القانون عن إمكانية نقل قضيتي و بعد القضايا المشابهة إلى محكمة أجنبية و التي ستكون محايدة و عادلة طبعا، فكانت الردود كثيرة و مختلفة من قبيل:

« لا يمكن لأنها مسألة سيادة »، « لو أمكن ذلك لأصبح المغرب من بين الدول المتقدمة »، » لو كان القضاء نزيها لأصلح حال الشعب »، » أنت تحلم أخي فليسلم المظلوم أمره لله و لينتظر المحاكمة العادلة و الحقة في الآخرة »، » على أمير المؤمنين التدخل في مثل هذه القضايا بصفته القاضي الأول و الأحكام تنطق باسمه و هو حامي حمى هذا الوطن و الدين »، » ربما أمير المؤمنين لا يعلم بوجود مثل هذه الإنتهاكات، أو ربما المقربين منه يوهمونه بأن كل شيئ يسير على ما يرام، لا خبز غالي و لا بطالة و لا هراوة و لا سجون حبلى بالأبرياء و لا شطط في استعمال السلط

و لا غنى فاحش و لا مخزن متوحش.. كولشي هانية، الدار أمان.. »،بينما أضاف آخر: »هل فعلا نحن في مغرب تغير فيه المخرج و بعض الممثلين و بقي السيناريو على حاله؟؟ »..لكن ما أثار انتباهي فعلا هو الرأي القائل:

 » لماذا لا تأتي المحاكم المغربية بملاحظين أجانب لمراقبة الأحكام مادام الأمر ممكنا بالنسبة للإنتخابات التي ستفرز أعضاء البرلمان الذي بدوره مكلف بالتشريع؟ فالأمر سيان إذن.. ».

أي عدل هذا ينتقم من أسرتي و يغتصب خادمتي و يشرد أبنائي؟ أي عدل هذا يقتص من الصحافيين و يهدد المحاميين و يحذر المتعاطفين و يحرض المشاغبين؟ أم أن الأمر كان سيتغير لو كان إسمي رقية بوزوبع أو بنسليمان أو بنجلون؟ و من تم لا أحد سيكترث إن  سلبت أرضا أو عولج والدي مجانا أو صدم أشقائي بسيارتهم أفرادا و هم في حالة سكر ليلا أو تعاطيت هروينا.

فالرسالة واضحة وليتحمل المسؤولية كل من المجتمع المدني و السياسي و الفعاليات الحقوقية أمام الله و التاريخ و الأجيال القادمة و ليستعصي النومعلى من استبد و جار و ظلم.

رقية أبوعالي 

سجن سيدي سعيد

  مكناس

Laisser un commentaire