• Accueil
  • > آراء مغربية في مهمة عالي الهمة

آراء مغربية في مهمة عالي الهمة

آراء مغربية في مهمة عالي الهمة

آراء مغربية في مهمة عالي الهمة

إعداد : أسبوعية المشعل

فتح الله أرسلان/ الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان لـ « المشعل«  

لسنا لقمة سائغة للهمة  

أكد فتح الله أرسلان الناطق باسم جماعة العدل والإحسان، أن إدعاءات عالي الهمة بخصوص استفادته من أصوات الجماعة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيرا في ذات الوقت أن خروج الهمة من القصر إلى الشارع ليس طبيعيا، إنما تُحركه هواجس ما تزال لحد الساعة خفية، إلا أنها مهما كانت فإنها لن تؤثر في شيء على الاتجاهات الإسلامية بالمغرب، لأن هذه الأخيرة ليست لقمة سائغة قد يلتهمها أيٌّ كان

- صرح عالي الهمة بأنه استفاد من أصوات جماعة العدل والإحسان بدائرة الرحامنة خلال المحطة التشريعية الأخيرة، كيف تردون على ذلك؟ 

+ لا أعتقد أن جماعة العدل والإحسان بحاجة إلى أن تنفي هذا التصريح، خاصة وأن موقفها من المسلسل الانتخابي جملة وتفصيلا، معروف ولا حاجة للوك الكلام بخصوصه، فنحن لم نشارك في هذه الانتخابات، وقد أعلنا ذلك مسبقا، لإيماننا بأنه ليست هناك أي جدوى من العملية الانتخابية برمتها، لذلك لا يمكن أن يكون هذا رأينا في المسلسل الانتخابي بصفة عامة، وأن ندعم طرفا، أيا كان، خصوصا إذا كان هذا الطرف يدعي أننا دعمناه في المحطة الانتخابية الأخيرة بدائرة الرحامنة، من بين مهندسي الهجمة الشرسة التي شنتها الدولة على جماعة العدل والإحسان طيلة أزيد من سنة، لذلك فإنه من غير الطبيعي أن يحصل ما ادعاه عالي الهمة بخصوص دعم جماعتنا له، سواء في الانتخابات أو في غيرها من المستويات الأخرى

- هل يريد عالي الهمة من خلال تصريحاته تلك، استغلال ترويجه، لدعم جماعة العدل والإحسان له، فيما يشاع بخصوص تأسيس حزبه المرتقب؟ 

+ للهمة الحق في أن يخطط ما يشاء وكيفما شاء، وأن يرتب أوراقه حسب شهيته، لكن الرأي العام والمتتبعين لما يجري في البلاد بصفة عامة، يعلمون أن جماعة العدل والإحسان ليست وسيلة سهلة قد يستعملها هذا الطرف أو ذاك لتحقيق مشاريعه، سواء تعلق الأمر بالهمة أو غيره، وللتذكير فقط إنه تمت محاولات في هذا الباب قبل فترة، من طرف مجموعة من الجهات من أجل استقطاب عناصر العدل والإحسان لمثل هذه الغايات، لكنها لم تتمكن من تحقيق أية نتائج تذكر، مما يعني أن جماعة العدل والإحسان محصنة بما يكفي، أو بما يضمن عدم استغلالها من طرف أية جهة كانت.. فرغم المحاولات والمراوغات التي لجأ إليها البعض إلا أنها باءت بالفشل وكانت دون جدوى

- يقال بأن عالي الهمة خرج من القصر إلى الشارع في مهمة رسمية، تتلخص في تقليم أظافر التنظيمات الإسلامية وتلطيف الأجواء بين النظام السياسي وفعاليات المجتمع المدني، كيف تقرأون ذلك؟ 

+ كل ما يروج يدخل في باب التخمينات طالما أننا لا نتوفر على معطيات مادية للتأكد من صحتها من عدمها، المسألة الأساسية التي يجب التطرق لها بكل ثقة، هي أن الهمة لم يخرج من المسؤولية الوزارية بشكل عادي وطبيعي، لابد أن ثمة أمور خفية وراء هذا الفعل، وطالما أننا لا نعرفها يبقى من الصعب أن نحدد بالضبط المهمة التي أسندت للهمة خارج مسؤوليته الأولى، لذلك يبقى المجال مفتوحا على مجموعة من الاحتمالات، غير أنه يجب ألا تذهب بنا الاحتمالات إلى تصور أشياء بعيدة عن الواقع، أو صعبة التحقيق، خصوصا عندما تطرح مسألة استيعاب الاتجاهات الإسلامية وما شابه ذلك، فهذا الأمر في نظري أبعد ما يكون على التحقيق، سواء كان الهمة من كلف به أو غيره، لكن هذا لا يعني أن المحاولات في هذه الاتجاهات منعدمة، على العكس من ذلك إنها متواصلة بشكل كبير جدا، غير أن نجاحها هو مربط الفرس، وهذا ما لا يمكن التوصل فيه إلى نتائج إيجابية

مهمة فؤاد عالي الهمة في نظر هؤلاء 

قامت أسبوعية « المشعل » باستطلاع رأي مجموعة من الفعاليات في مجالات مختلفة حول النقطة التالية

« يبدو أن فؤاد عالي الهمة تخلى عن موقعه تبعا لصفقة بينه وبين الملك، مفادها تأسيس جبهة سياسية بالمغرب لقطع الطريق على الإسلاميين، وإنشاء مؤسسة إعلامية كبيرة لضمان نصيبه في التأثير على الرأي العام وتحقيق امتداد في المجتمع المدني« .
فكانت الحصيلة الجزئية (باعتبار أن الكثيرين لم يلتزموا بالإجابة في الوقت المحدد) كالتالي

يحيى اليحياوي/ باحث ومؤلف 

إذا تحكم الهمة في كل شيء سيصبح المغرب لا يطاق 

أنا لست متأكدا من أنه كانت هناك صفقة من نوع ما، بين عالي الهمة والملك. الصفقة تفترض طرفين على مستوى معين من موازين القوة، وهو ما لا مجال لاستحضاره في هذه الحالة، لأن الملكية بالمغرب لا تتعامل على أساس مبدأ الصفقات، بل تعمد إلى ترتيب الأمور، والبحث فيما بعد، عن المنفذين، أشخاصا كانوا أم أحزابا أو ما سواهم. وهي هنا غير عجلة من أمرها

بالتالي، فأنا أتصور أن ذهاب عالي الهمة من الداخلية (أقول ذهاب وليس إقالة أو استقالة) إنما يدخل في سياق الترتيب لمرحلة قادمة، لا شك قد نختلف حول توصيفاتها ومداها الزمني وبنيتها النهائية، لكننا لا يمكن أن نختلف حول كونها آتية لا محالة، وقد بدأت بعض ملامحها تظهر من خلال التحاق الشخص بحزب مهترئ، كاد القائمون عليه حلّه في أعقاب انتكاستهم بعد انتخابات السابع من شتنبر الماضي

وأتصور أيضا أن ترتيبات من هذا القبيل ليست جديدة في تاريخ المغرب الحديث، فقد تم تجريب الترتيب ذاته حينما استنبتت أحزاب هجينة (بزعامة رضا كديرة، أحمد عصمان، ثم المعطي بوعبيد، وغيرهم)، منحت لها الأغلبية قسرا بالانتخابات، ودفع بها لتنفذ سياسات مبنية على ترتيبات كانت قائمة

ليس لعالي الهمة مشروع سياسي، فهو ذاته يعترف بأن مشروعه هو مشروع الملك، ولن يعمل سوى على ترجمته على أرض الواقع، بأدوات ربما قد تكون متجددة بالقياس إلى أدوات أحزاب مهترئة، متهالكة، غير ذات نجاعة، ولا تشتغل بنفس وتيرة الملك

أما القول بأنه يعتزم قطع الطريق على الإسلاميين وعلى الصحافة المستقلة، فلا أعتقد بذلك، اللهم إلا إذا كان المراد الإجهاز على ما بقي من حراك سياسي، وفرض نموذج أحادي في التفكير والفعل والحركة. أنا أزعم أن الحركة الإسلامية بالمغرب في معظمها معتدلة، ولا تنافس القصر، أو تزايد عليه في الصلاحيات. على العكس، فهي تعترف له بالفضل في صون قضايا الدين والدنيا. بالتالي فلا خطر يمكن أن يأتي منها، سيما وأنها تراهن على العمل جنبا إلى جنب مع الملك، ولا ترفع مطالب مزعجة، دعك من بعض التنظيمات التي لا تزال تزايد باسم الدين، أو تتبنى المواجهة المباشرة مع النظام. بهذه الحالة، النظام يستخدم معها العصا من أجل التطويع

بالمقابل، إذا كان بإمكان عالي الهمة أن يؤسس مجموعة إعلامية (ولن تنقصه السبل في هذا الباب)، فهو لا يستطيع إلغاء مد، ما أسميته في سؤالك، بالصحافة المستقلة، اللهم إلا إذا كان الترتيب القائم يستهدف إعدامها جملة وتفصيلا، وتعويضها ب »الصحافة الإدارية« . 

العمل السياسي يفترض حدا أدنى من التناقض الطبيعي بين الأفراد والجماعات، وإلا فإنها النمطية في أعلى مراتبها. والعمل الصحفي أيضا يشترط حدا أدنى من الرأي والرأي المضاد والتدافع، وإلا فسيساق الناس كالبهائم، فنعيد من هنا إنتاج منظومات التهليل للرأي الواحد، ونقتل الحاجة إلى السياسة والصحافة

إذا كان الغرض مما سيعمل عالي الهمة على تنفيذه هو تبخيس العمل السياسي، عبر الدفع بمبدأ أن لا برنامج يعلو فرق برنامج « حزبه« ، وألا صحافة تعلو فوق صحافته، فسيضيق بنا العيش حقيقة بهذا البلد، بدرجات قد لا تطاق

أما عن قدرة الشخص على اختراق منظمات « المجتمع المدني« ، فأظن أن ذلك ممكن، سيما والرجل ذو حظوة كبيرة لدى رئيس الدولة. هذه المنظمات في معظمها أصلا، ضعيفة للغاية وسهلة الاستقطاب، خصوصا وأنها تبحث لها عن موطئ قدم في زمن، الكل يتسابق فيه على غنيمة السلطة والثروة، والقرب من مركز القرار. أنظر كيف كان جزاء « فنانة من المجتمع المدني » عاشت في فلك إحدى تنظيمات « اليسار »، فباتت وزيرة دون انتماء سياسي، بعد زيارة قصيرة لصخور الرحامنة

مخطئ من يراهن على أناس من هذه الطينة، لبناء مقومات مجتمع مدني لا تغريه المناصب، أو يعتريه النفاق من بين يديه ومن خلفه

محمد الحنفي/ فاعل حقوقي وجمعوي (أحد أبناء بن جرير): 

الهمة مجرد خادم لا يملك حق عقد الصفقة 

في البداية، لابد أن نؤكد أن فؤاد عالي الهمة ليس إلا أداة كباقي الأدوات المخزنية، التي تعدها المؤسسة المخزنية، للقيام بدور معين، وأن هذا الدور لا يتجاوز ما يتم التخطيط له لضمان استمرار الدور المخزني في هذه البلاد، باعتبار أن ذلك الدور ضروري لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة، التي يعتبر فؤاد عالي الهمة جزءا لا يتجزأ منها

كما نؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه الصفقة بين الملك وفؤاد عالي الهمة، الذي لا يتجاوز كونه خادما للملك وللمؤسسة الملكية؛ لأن الصفقة تتم بين شخصين متجانسين على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسياسية. وما دام فؤاد عالي الهمة مجرد خادم، فإنه لا يملك حق عقد الصفقة، بقدر ما يتلقى التوجيه الذي يعمل على أجرأته، انطلاقا من توظيف آليات معينة

وبناء على ذلك، فإن ما قام به فؤاد عالي الهمة مؤخرا، ليس إلا التزاما بتنفيذ التوجيه الذي تلقاه من الملك

إن إقدام فؤاد عالي الهمة على تأسيس حزب كبير، لقطع الطريق على الإسلاميين، وعلى كل الأحزاب الوطنية، والديمقراطية، واليسارية، يبقى أمرا واردا، ويدخل في سياق إعادة إنتاج نفس الهياكل السياسية، التي تقف وراءها المؤسسة المخزنية، وأجهزتها الإدارية، كما حصل في انتخابات 1976 – 1977 على يد أحمد عصمان، الذي وقفت المؤسسة المخزنية، وأجهزتها الإدارية المخزنية، وراء إعداد الأعضاء المؤسسين لحزبه، وإقدامه على إنشاء مؤسسة إعلامية كبيرة، فإن ذلك سيكون، ولا شك، على حساب نهب المال العام، بالإضافة إلى اكتتاب أموال طائلة من التحالف البورجوازي الإقطاعي، من أجل الإيغال في تضليل الجماهير الشعبية الكادحة، عن طريق الإعلام الذي لا يتجاوز أن يكون معبرا عن وجهة نظر ذلك التحالف، وفي خدمة المؤسسة المخزنية، والرأسمالية العالمية المتجسدة، بالخصوص، في عولمة اقتصاد السوق

وكون فؤاد عالي الهمة يهدف إلى قطع الطريق على الإسلاميين، فإن وجود الإسلاميين، كإفراز لواقع مترد، ليس رهينا بإرادة شخص، أو بإرادة فريق بكامله من البشر، بقدر ما هو رهين بالشروط القائمة في الواقع المحكوم بالاختيارات الرأسمالية التبعية، اللا ديمقراطية واللا شعبية، التي تلحق الكثير من الأذى بالجماهير الشعبية الكادحة، وهذه الاختيارات المذكورة، هي نفسها التي وقفت وراء إفراز فؤاد عالي الهمة، ومن على شاكلته، ممن ساهموا بشكل كبير في تزييف إرادة الشعب المغربي. ولذلك فحزبه المنتظر، والكبير، لا يمكن أن يقطع الطريق على الإسلاميين، إلا اذا اعتمد نفس الإيديولوجية القائمة على أساس أدلجة الدين، وإذا اختار نفس المسار، فإنه سوف يتحول بطريقة غير مباشرة إلى حزب إسلامي ممخزن

أما قطعه الطريق على الصحافة المستقلة، فإن ذلك لا يعني سوى السعي وراء مضايقة الأصوات الحرة، ولكن هذه المرة عن طريق إعلام الحزب الكبير، الذي سوف يكون إعلاما هجوميا، على كل ما هو متحرر، وتنويري، ومن أجل إيجاد مجال إعلامي، لا وجود فيه لشيء اسمه الرأي المختلف جملة وتفصيلا، ليصير الرأي الواحد والوحيد، هو السائد، وعن طريق تسييد إعلام حزب فؤاد عالي الهمة الكبير، الذي سوف لا يختلف عن إعلام المؤسسة المخزنية، كما يتبين ذلك من خلال ممارسة عالي الهمة السياسية، والإعلامية المحدودة، التي أنجزها خلال حملته الانتخابية

والخلاصة إننا أمام إعادة عملية قيصرية لإنتاج الأحزاب الإدارية، ولكن هذه المرة باسم الحداثة، والتطور، والرغبة في التنمية، التي تحولت الى مجرد تنظيم « السعاية »، وبإشراف فؤاد عالي الهمة، وتنفيذ مرتزقته المهرولين نحوه، من أجل نيل رضاه. ففؤاد عالي الهمة إنتاج مخزني، وأداة في خدمة المؤسسة المخزنية

فهل يمكن أن يكون فؤاد عالي الهمة غير ذلك؟ 

أديب عبد السلام/ محلل اقتصادي 

الهمة رجل مستبد 

أعتقد أن فؤاد عالي الهمة الذي يرضع من « بزولة المخزن » ويتغذى من اسقاطاتها، ينتمي لنفس مدرسة رضا كديرة مؤسس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية FDIC، والذي كان حريصا على تكريس بنود دستور 1962 الممنوح، على حساب رغبات الجماهير الشعبية آنذاك في بناء نظام برلماني ديموقراطي عبر دستور ديموقراطي صياغة ومضمونا

فؤاد عالي الهمة حر في أن يؤسس ما يشاء من الأحزاب وفي خلق المؤسسات الإعلامية التي يريد، لكنه سيبقى أحد خدام المخزن الأوفياء، وممارساته في إطار وزارة الداخلية وكذا تصريحاته الصحافية تفصح عن النزعة الاستبدادية التي يتشبع بها، وتؤكد أن توجهاته لن تخرج عن تكريس النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم الذي رفضته الجماهير الشعبية بشكل واسع في انتخابات 7 شتنبر 2007.
 

عبد الرحيم الوالي/ صحافي بوكالة الأنباء الدولية آي.بي.إس 

الرجل عديم الخبرة في العمل الحزبي ولا يتوفر على مواصفات القائد السياسي 

موضوع استقالة أو إقالة السيد فؤاد عالي الهمة من منصبه كوزير منتدب في الداخلية، أعطي له في تقديري حجم مبالغ فيه

و الآن، بعد أن سقطت كل القراءات التي راهنت على تنصيب الهمة وزيرا أول، هل يجوز أن نتكهن بأن الرجل سيقوم بتأسيس حزب لقطع الطريق على الإسلاميين ولخلق امتداد جماهيري وسط الأغلبية العازفة عن العمل الحزبي وعن الانتخابات؟ 

السؤال يستتبع سؤالا آخر بالضرورة: هل السيد عالي الهمة مؤهل فعلا للعب دور من هذا القبيل؟ وهل تعيد الدولة المغربية إنتاج أحزاب إدارية جديدة أو حزب إداري جديد؟ بل أكثر من ذلك، هل تعيد الدولة المغربية تجربة إعادة إنتاج ما كان يسمى ب »الحزب السري »؟ 

الجواب الأقرب إلى الواقع هو أن إعادة مثل هذه التجربة سينتج عنه انحراف العهد الجديد انحرافا كليا عن الصورة التي حاول ـ ويحاول ـ أن يرسمها عن نفسه. وهذا من شأنه أن يكون له أثر عكسي تماما، أي أنه سيقود إلى مزيد من فقدان الثقة في الأحزاب والمؤسسات، وبالتالي إلى مزيد من العزوف الحزبي والانتخابي

كما أنه حتى في حالة تأسيس هذا الحزب الجديد، ووجود صفقة من هذا القبيل بين الملك وزميل دراسته، فهذا لن يقود أبدا إلى قطع الطريق على الإسلاميين وإنما سيكون أكبر هدية تقدم لهم، إذ سيكون من السهل الاستناد إلى زيف عمل كهذا للطعن في مشروعية الأحزاب والمؤسسات، ودعوة الناس إلى صفوف الحركة الإسلامية، ولا سيما إلى تلك الفصائل التي لا تؤمن بالأحزاب ولا بالانتخابات ولا بغير ذلك وتكفر الجميع. وبالنتيجة سنصبح أمام مزيد من التطرف والعدمية بدل أن ينتج عن ذلك مزيد من الاعتدال والمشاركة في الحياة العامة

إضافة إلى كل هذه العوامل الموضوعية يبقى هناك عامل ذاتي يتعلق بشخص السيد فؤاد عالي الهمة نفسه. فالرجل عديم الخبرة في العمل الحزبي باستثناء ترشحه سابقا للانتخابات المحلية باسم حزب إداري معروف. ورغم أنه قد يكون برلمانيا ناجحا فهو لا يتوفر على مواصفات القائد السياسي الذي يمكن أن يلتف حوله الناس. وحتى الآن لا نعرف شيئا عن تصوراته في مجال السياسة ولا نعرف عنه أي اطلاع على الفكر السياسي ولا أي إيمان باتجاه سياسي معين، اللهم قربه من الملك الذي يبقى علاقة شخصية أكثر منها علاقة سياسية

لذلك فتصوري هو أن المهمة التي أسندت إلى السيد فؤاد عالي الهمة تتعلق أساسا بقضية الصحراء واحتمالات قيام حكم ذاتي في هذه المنطقة، مع احتمال توسيع حدودها جغرافياً لتشمل كل المناطق التي تستوطنها قبائل صحراوية بما فيها منطقة الرحامنة، التي يعرف الجميع أن القبائل التي استوطنتها تاريخيا هي قبائل صحراوية تعود أصولها إلى عرب بني معقل أساسا. فبهذا البعد تكون للسيد عالي الهمة ـ بحكم أصوله الصحراوية كما يوحي بذلك إسمه العائلي بشكل واضح ـ كل الحظوظ ليلعب دورا ما من داخل البرلمان، وعبر الدبلوماسية البرلمانية، لفائدة مشروع الحكم الذاتي بالمناطق الجنوبية

أما إذا ألغينا هذا الاحتمال الأخير وصدقنا تصريحات السيد عالي الهمة نفسه بعدم وجود أي أجندة سياسية وراء استقالته أو إقالته فيبقى، ببساطة، أن أمورا لا نعرفها حدثت بين القصر والسيد عالي الهمة أدت إلى إقالته من منصبه مع الإبقاء عليه في كرسي الاحتياط وتمتيعه بحصانة برلمانية حتى يظل دائما رهن إشارة الدولة في المستقبل

هند عروب (باحثة) 

الهمة يؤسس « حزب الملكية الشعبية المواطنة«  

من الصعب أن يتخلى المخزن عن خادم أمين، أو أن يهجر خادم أمين موقعا حساسا وعلى قدر كبير من الأهمية ما لم يكن البديل أكثر إغراء. ولعله حال فؤاد عالي الهمة، الذي ترك موقعه فجأة في وزارة الداخلية، ليكلف بهندسة وإنشاء آليات جديدة تتكئ عليها المؤسسة الملكية المطلقة، لتتجذر في الديمومة والإطلاق

وأولى هذه الآليات تشكيل حزب سياسي على شاكلة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية » الفديك« ، و قد يحمل التنظيم عنوانا مطلق الوضوح  » جبهة الدفاع عن المؤسسات الملكية »، أو قد يكون ممضوغا بلغة حقوقية  » حزب الملكية الشعبية المواطنة »… على أي يبقى المؤسس أعلم بشارة يافطته

ولهذه الغاية قام فؤاد عالي الهمة باستقطاب عناصر نخبوية منها من كان متواجدا بالساحة ومنها من يمثل النخب الصاعدة، سواء من الدكاكين السياسية على اختلاف توجهاتها أو باحثين من الحرم الجامعي أو من عالم الصحافة…و قد تبدى ذلك جليا أثناء الحملة الانتخابية لرمز  » الجرار » الذي جر نجوما من عالمي الفن والرياضة

والحديث عن تأسيس حزب واستقطاب نخب جديدة لترويج خطاب المرحلة المقبلة، يلزمه بالضرورة منبر إعلامي غير متهالك، وإن كان المشهد الإعلامي جله – إن لم نقل كله- يتحكم فيه النظام من قبل، ولكنها الحاجة إلى واجهة جديدة تقطع الطريق على الصحافة المستقلة المشاكسة، بالرغم من أن أغلبها خرج إلى الوجود من رحم رؤوس الأموال المخزنية. وحتى تكتمل الصورة فلابد من جمعيات مدنية في مجالات شتى وبمآرب مختلفة، علما أن المجتمع المدني جله تم احتواؤه سلفا من طرف المخزن، فما الذي ستتم إضافته؟  

إن هذه الصفقة / اللعبة المخزنية الجديدة- القديمة واضحة المعالم، وتذكرنا بالاستقطابات التي قام بها إدريس البصري ليساريين وأساتذة جامعيين ومثقفين… لمساعدة المخزن على ترويج خطابه، وضبط اتجاهات سير المجتمع والسيطرة عليها

إن رغبة الملك في تأسيس جبهات / جدران حامية جديدة تدافع عن مؤسساته، صفعة قوية لكل الخدام السالفين خاصة الأحزاب، سواء اليمينية أو اليسارية أو الإسلامية المرتمية في أحضان النظام. ولا أعتقد أن هذا الحزب الجديد سيكون قادرا على مواجهة القاعدة الشعبية للحركة الإسلامية خاصة المعارضة والتكفيرية الجهادية

إذن الأمر يستحق من فؤاد عالي الهمة التخلي عن موقعه، للقيام بالمهمة الجديدة التي ستدخله تاريخ المغرب المعاصر كمهندس للنخب الجديدة التي ستدعم مشروعه. فالمؤسسة الملكية تعول على رجلها الثاني

أحمد رامي ضابط جيش سابق شارك في الانقلاب العسكري ضد الحسن الثاني / مقيم بالسويد 

اسمحوا لي أن أبصق على مجتمعنا 

قبل الحكم على فؤاد عالي الهمة ينبغي أولا معرفة حجمه الحقيقي ومكانته، هل هو فاعل لذاته أو مدفوع لفعل ما أمر به؟ 

قبله كان رضا كديرة، زميل الحسن الثاني في الدراسة أيضا، وفؤاد عالي الهمة لم يأت بجديد، وليس سوى « كديرة » جديد أو بصري جديد – قديم، بطبعة منقحة تستجيب لروح العصر، إنه مكلف بمهمة لخدمة نظام أفرزه، كما أفرز العديد من أشباهه في قطاعات ومجالات أخرى

فلا كديرة ولا البصري عقدا صفقة بل قاما بخدمة، لأن النظام لا يسمح ببروز « رجال دولة » بالمفهوم المتعارف عليه في العصر الحديث

أول أمس جلست مع أصدقاء سويديين لمشاهدة التلفزة المغربية وهي تقدم وزراء حكومة عباس الفاسي الجديدة وهم يستقبلون من طرف الملك، وقد أحرجني الأصدقاء بكثرة الأسئلة بخصوص جملة من الطقوس التي بدت لهم متجاوزة، لاسيما وأن الأمر يتعلق بـ « وزراء » و »حكومة« . 

ومهما يكن من أمر ففؤاد عالي الهمة لم يفرز المخزن بل أفرزه المخزن

أوفقير اضطلع بنفس المهام التي يتولاها اليوم عالي الهمة، وأتذكر أنه قال يوما خلال اجتماع حضرته في بيته مع ضباط من الجيش: « إن المخزن يرى البلد بقرة حلوبا يراد منا أن نمسكها من قرونها بقوة حتى تتمكن طفيليات الداخل والخارج من حلبها في أمن وأمان« . 

من هنا يأتي مفهوم الأمن عند المخزن وخدامه من كديرة إلى الهمة، وفي جملتين بسيطتين يلخص أوفقير فيهما محنتنا من موقعه وفي زمنه، وهو يماثل في جزء منه موقع عالي الهمة اليوم

ففي أحد الأيام سنة 1972، عندما كان أوفقير خارجا من بيته الكائن بالسويسي على متن سيارته، تبعته زوجته فاطمة تجري لتقول له إنه نسي أخذ مسدسه معه، فأجابها فورا: « لا تخافي.. لو كان هناك رجال في المغرب لقُتلت منذ مدة طويلة« ! 

ولتفسير مهزلة فوز فؤاد عالي الهمة خلال الانتخابات الأخيرة، أسرد ما سبق وأن قاله أوفقير في غضون فبراير 1972 عندما جلست معه في أحد مقاهي الرباط، وكان كل من يتعرف عليه يهرول نحوه ليسجد له ويقبّل يده، فنظر إليّ وقال: « ما دمت أستطيع أن أمشي في شوارع بلدي بحرية وأمن وأتمتع باحترام الناس كرمز للنظام المخزني، فإن المغاربة لا يستحقون بعد الحرية »!! (وكان الجنرال أوفقير تلك الفترة يحضر لعملية 16 غشت 1972).
إن فؤاد عالي الهمة تعلم بالمعهد الملكي المولوي وفاته أن يتعلم من دروس التاريخ. فهل مُقدّر على المغاربة أن يدوروا في حلقات مفرغة يعيد فيها التاريخ نفسه عبر تراجيديات مفزعة؟  

لن يكون فؤاد عالي الهمة، إن حصل ذلك فعلا، أول من يؤسس حزبا أو جبهة تحت الطلب، فكل الأحزاب وقياداتها هي أصلا، مباشرة أو بشكل غير مباشر، ضيعة للأجهزة الأمنية ولوزارة الداخلية

أما بخصوص المجال الإعلامي، فقد يخلق عالي الهمة منبرا أو قطبا إعلاميا، لكن ولو كانت الجرائد الحزبية هي الوحيدة الموجودة في المغرب لكان الوضع الإعلامي أكثر مأساوية، والظاهرة الإيجابية في هذا المجال في مغرب اليوم هي الصحافة الحرة المناضلة وثلة من الصحافيين الأحرار الذين تحاول جهات معلومة إسكاتهم

لو كان المخزن وبيادقه أذكياء لاستفادوا من ذكاء وتجربة خوان كارلوس وحكمته، ونحن لا نطلب النجوم وإنما نسعى فقط لنكون مواطنين أحرارا في بلدنا

نريد فقط أن نختار حكامنا ونحاسبهم، ونختار سياستنا الخارجية والداخلية ونغير القائمين على الأمور إن دعت الضرورة لذلك. لكن هؤلاء مازال يرعبهم الإصلاح والصحافة الحرة وصحوة المجتمع المدني

ولا يسعني إلا أن أذكر ما سبق وأن قاله نزار قباني: « اسمحوا لي أن أبصق على مجتمعنا الحالي جملة وتفصيلا، عصر البغاء الذي يسمي نفسه شرفا، وعصر الانحدار الذي يسمى « استراتيجية« ، وعصر الخنوع الذي يسمي نفسه حكمة، وعصر التنازلات والمساومات » حتى على شمس هذا الوطن وفروج نسائه« . 

الحبيب كمال/ منتدى بدائل المغرب 

إذا كان « الهمة » مع الشرعية الشعبية فنحن معه 

سيبقى مشوار فؤاد عالي الهمة لغزا، في نظر الحبيب كمال الذي يرى أنه ليس مهما أن يكون قد « كُلِّف » بمشروع، بقدر ما هو مهم بلورته لتمكين الرأي العام من الانخراط فيه أو مواجهته

لكن القصر ليس في حاجة إلى ملء فراغ حاصل رغم أن هناك حاجة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي بتقوية الأحزاب السياسية الحالية لفتح صراع واضح حول الخيارات الأساسية المفتوحة أمام المغرب

- تخلى فؤاد عالي الهمة عن مشواره الرسمي وعن مهامه للانخراط في الركح السياسي من بابه الواسع، فهل في نظركم يحمل مشروعا مجتمعيا، كُلِّف بإعداد الشروط والظروف المواتية لتطبيقه؟ 

+ سيبقى مشوار السيد فؤاد عالي الهمة لغزا لمدة، إلا أنه لحدود الساعة لم يفصح عن مشروع مجتمعي يمكن تقييمه وإعطاء رأي فيه، كما أنه ليس مهما أن يكون قد « كلف » بتطبيق مشروع ما، بقدر ما هو مهم بلورة هذا المشروع لتمكين الرأي العام من الانخراط فيه أو مواجهته

- كيف تنظرون إلى تجاوب مجموعة من الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية مع فؤاد عالي الهمة وتنافسهم في هذا المضمار؟ 

+ من الطبيعي أن أي مبادرة من هذا النوع ستلقى دعما ماديا ومعنويا، إلا أن هذا الدعم سيبقى محدودا إذا لم تتضح معالمه وأهدافه، أي إذا لم ترق إلى حزب سياسي يأتي بمشروع جديد مختلف عما هو سائد في المشهد السياسي

- في نظركم هل فؤاد عالي الهمة مكلف بملء الفراغ السياسي لصالح القصر، علما أن قربه من الملك لم يطرأ عليه أي تغيير؟ 

+ هل القصر في حاجة إلى ملء الفراغ؟ هل الخطة الناجعة هي إضعاف الأحزاب الحالية وبناء حزب جديد؟ هل المشهد السياسي الحالي – باستثناء ما يطلق عليه « اليسار الجذري » – ينازع في جوهر سلطة القصر؟ هل المشهد السياسي الحالي لا يغطي الخيارات الجوهرية للمشاريع المجتمعية؟ أظن أن الأمر يحتاج إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي نحو تقوية الأحزاب الحالية من تحالفات استراتيجية لفتح صراع واضح حول الخيارات الأساسية أمام المغرب، حول الجهوية، وحول العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، وآفاق الاستثمارات التي تضمن النمو الاقتصادي، والتعليم، وتخليق الحياة العامة بعيدا عن الإفلات من العقاب، والجرائم الاقتصادية… 

- بعد التوافق على إرجاء الإصلاح الدستوري بدأت أصوات تنادي بعودته الآن، فهل مشروع عالي الهمة يدخل في هذا الإطار؟ وهل نحن الآن في حاجة لخطة شبيهة بتجربة « الفديك » بروح العصر لاستقطاب « الأغلبية الصامتة »؟ 

+ الأغلبية ليست صامتة إنها تتكلم يوميا بأسلوبها، بالاعتصامات، بالاحتجاجات، بتحدي الموت في البحار بحثا عن أفق أفضل… وتأطيرها مفتوح على صراع قوي بين الأحزاب الموجودة، فالتحدي هو إلى أي حد ستستطيع القوى الديمقراطية تأطير هذه الأغلبية بما يخدم الديمقراطية والبلاد، ثمة أحزاب تولد وأخرى تموت ولا يبقى إلا الخيارات المجتمعية التي تتصارع، ولهذا ليس « فديك » جديد هو الذي سيحل المشكل بقدر ما هو مطلوب ترتيب جديد ووضوح جديد للخيارات المجتمعية لدى الأحزاب الموجودة بعيدا عن المصالح الشخصية والصراعات الهامشية وكذلك بعيدا عن الشعارات الشعبوية

- هناك من يقول إن فؤاد عالي الهمة يسعى لإقامة قطب سياسي لقطع الطريق على الإسلاميين وإنشاء مؤسسة إعلامية وتحقيق امتداد في المجتمع المدني وذلك لتقوية الشرعية الدينية التاريخية بشرعية شعبية أكثر تعقيدا من السابق، فما رأيكم؟ 

+ إذا كان هذا هو هدف السيد فؤاد عالي الهمة فهو نفس هدفنا، كديمقراطيين، علما أن الأمر مرتبط بقدرة الديمقراطيين على الالتحام بالشعب وقضاياه الجوهرية وقدرته على تغيير موازين القوى بما يضمن توزيعا آخر للسلطة، يمكن القوى السياسية بعد ترتيب وتوضيح أوضاعها وخياراتها من تطبيق سليم لبرامجها وقبول محاسبة المواطنين على إنجازاتها

- أصبح المجتمع المدني يقوم بأدوار سياسية، فهل رهان التغيير أضحى مطروحا عليه أكثر مما هو مطروح على الأحزاب بحكم واقعها؟ 

+ إن توسيع نطاق اهتمامات الجمعيات مسألة صحية وضرورية وليس هناك حدود لاهتمامات الجمعيات ما عدا أمرين

الاستيلاء على السلطة، أو المشاركة فيها واستعمال العنف

وهذا هو الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية التي من أهدافها الجوهرية المشاركة في السلطة أو الاستيلاء عليها، والتي يمكنها حسب اختياراتها أن تستعمل كل الأساليب للوصول إلى هذه الغاية، من الانتخابات إلى الانتفاضة أو استعمال العنف… 

أما المجتمع المدني فأقصى ما يستهدفه هو إقامة سلطة مضادة تسعى إلى المراقبة والضغط على الحكومات والأحزاب السياسية لتبني مطالب الشعب ووضع قوانين تتماشى مع المرجعية الديمقراطية… 

وهذا الوضع يستدعي على عكس ما يروج له، أحزابا قوية قادرة على استيعاب مطالب وحاجيات المجتمع

إن الانزلاق الخطير الذي يجب أن نتفاداه كجمعيات، هو أن نعتبر أنفسنا بديلا عن الأحزاب أو عن النقابات، وهذا يطرح أمامنا تحديا إضافيا، ألا وهو تقوية الأحزاب ومدها بأطر شابة ومرتبطة بمشاكل السكان وتتوفر على مؤهلات لتدبير الشأن العام

عزيز رباح/ عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية 

القرب من الملك لا يجب أن يكون مطية للهيمنة
 

- تخلى فؤاد عالي الهمة عن مشواره الرسمي للانخراط في المشهد السياسي، فهل يحمل مشروعا مجتمعيا كلف بالترويج له؟ 

+ إن حيثيات وظروف مغادرة فؤاد عالي الهمة لمسؤوليته الرسمية في وزارة الداخلية، في تقديري، ما زالت لم تعرف ولم يكشف عنها بعد

هناك تأويلات متباينة، لكن الأهم أن عالي الهمة هو حاليا واحد من المنتخبين، وسيكون برلمانيا مثل جميع البرلمانيين، وسيمثل دائرة تعيش التهميش والفقر، والتي طالها النسيان لسنوات متعددة، وتعول الآن عليه لكي تعرف تنمية في المستقبل

لكن لا يمكننا أن نعطي لأمر عالي الهمة أكثر من حجمه، إذ ليس في مقدور شخص أن يحمل مشروعا مجتمعيا، بهذا الحجم، أكان مفكرا أو مثقفا أو سياسيا

ذلك أن مثل هذا المشروع، يجب أن يحمل رؤية وأهدافا واضحة، وهو ما يتعذر على شخص القيام به مهما كان مستوى ثقافته وموقعه، لأن مثل هذا المشروع تحمله جماعة منظمة متوافقة فيما بينها وتعمل من أجل أن يكون لها موقع قدم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية

لذا فمن السابق لأوانه القول إن فؤاد عالي الهمة غادر موقعه الرسمي إلى آخر سياسي وأنه يحمل مشروعا مجتمعيا، لاسيما وأن الاستقالة أو الإقالة أو الإعفاء، جاء بشكل مفاجئ

إذ لا يجب أن ننسى أنه كان يمسك بملفات عديدة ومنها أنه من أعد للانتخابات الأخيرة، وكما لا ينبغي أن ننسى أيضا أنه كان متابعا ومشاركا في ملف الحكم الذاتي، لذا أعتقد أن مسألة إعفائه لم تكن مطروحة سلفا، لأن الخروج من أجل تطبيق مشروع مجتمعي أو سياسي يجب أن تكون له مقدمات، علما أنه لم تظهر أية مؤشرات بهذا الخصوص قبل الإعلان عن الإعفاء

لكن ربما قد يفكر فؤاد عالي الهمة أن ينخرط حاليا في الحياة السياسية بشكل أكثر عمقا، وقد سبق له أن أشار إلى ذلك في الكثير من الحوارات، بقوله إنه يرجو أن يساهم في خدمة بلاده من موقع آخر

- لكن فؤاد عالي الهمة مازال قريبا من الملك، والمشروع المجتمعي يمكن أن يكون هو مشروع المؤسسة الملكية؟ 

+ أن يكون فؤاد عالي الهمة مقربا من الملك، فهذا شيء معروف، لكن هذا لا يعني أنه يحمل مشروع الملك أو مشروعا مجتمعيا توافق عليه مع الملك، إذ من المفروض أن كل المنتخبين هم منتخبو الملك وكل الأحزاب السياسية لها علاقات مع الملك، أعتقد أنه لا يمكن أن يضع الملك مشروعه بين يدي شخص أو لدى حزب سياسي أو جمعية من جمعيات المجتمع المدني

إن توجهات الملك وأهدافه الكبرى وحركيته في المجتمع وتأطيره للدولة ومؤسساتها تستدعي تحريك كل الفاعلين السياسيين وتعامله معهم

قد يكون فؤاد عالي الهمة تبنى بشكل مباشر مشروع الملك، ووسائل الإعلام تظهر نبرته كأنه يتحدث باسم الملك، لكن لا أعتقد أن يكلف الملك شخصا أو هيئة لحمل مشروعه الإصلاحي

فالتوجهات الكبرى للدولة واختياراتها الكبرى تتبناها جميع الأحزاب السياسية ومنخرطة فيها كلها، لذلك أستبعد أن يسير الأمر في هذا الاتجاه

- اعتبارا لضعف أغلب الأحزاب السياسية في القيام بدورها، هناك من يرى أن بعض المؤشرات تدل على أن تجربة فؤاد عالي الهمة ستكون شبيهة، بشكل أو بآخر، بتجربة « الفديك » لرضا كديرة، لكن بروح العصر، ما رأيكم؟ 

+ سيكون من المهم بالنسبة لبلادنا أن ينتقل بعض الفاعلين من موقعهم الرسمي إلى موقع شعبي، ولا يجب أن يقتصر الأمر على عالي الهمة فقط، وذلك لكي يتفاعل الجميع مع الشعب لنقل توجهات مختلف فئاته من أجل خلق ديناميكية، وكذلك من أجل أن يفهم القائمون على الأمور ظروف الشعب

فنحن في حاجة إلى فاعلين جدد وإلى جبهات جديدة، إلا أن تشكيل حزب سياسي لم يعد سهلا، وقد لاحظنا في العهد الجديد أن عشرة أحزاب سياسية تشكلت ومع ذلك كانت النتائج مخيبة للأمل، إذ لا يكفي الاقتصار على النية أو الإرادة وحدهما، بل يلزم مصاحبة « الفعل » لهما

أما إذا جاء الاعتماد على وسائل الدولة ودعمها فقط، فأعتقد أن مثل هذا الأمر أضحى متجاوزا، اللهم إذا كانت هناك نية الرجوع إلى ما سبق من سلوكيات

أما بخصوص ضعف الأحزاب، فهناك إضعاف ذاتي وإضعاف موضوعي، فلا ننسى أن هناك « طاحونه طحنت » الأحزاب لعقود من الزمن بوسائل متعددة، وهذا إضعاف موضوعي، أما الإضعاف الذاتي فيرتبط بغياب الديمقراطية الداخلية وجمود بعض الرموز في مواقعهم، لكن الأحزاب تملك إمكانية النهوض من جديد وما زال قرارها بيدها، وبالفعل فقد بدأنا نلاحظ انهيار بعضها، اللهم إلا إذا اتخذت قرارات للخروج من الأزمة

- تحدثتم عن القرب من الدولة، لكن القرب من الملك ليس هو القرب من الدولة؟ 

+ القرب من الملك ليس مبررا وليس كافيا بأن يدفع في اتجاه تشكيل جبهة أو حزب قوي.
أعتقد بأن القرب من الملك، أولا ليس عيبا، ولكن توظيف القرب من الملك من أجل اكتساب موقع ليس في صالح الملكية وليس في صالح المشهد السياسي

- في الوقت الذي ينادي فيه الكثيرون بالمنهجية الديمقراطية، ألا تعتبرون أن الشرعية الدينية والتاريخية في حاجة لشرعية شعبية ديمقراطية؟ 

+ أولا بالنسبة للشرعية الدينية والتاريخية، تأكد للجميع أنها فوق النزاعات وأنها فوق الأعاصير والعواصف، فهل هذه الشرعية تحتاج إلى شرعية أخرى؟ 

في تقديري الخاص، نلاحظ أنه بقدر ما هناك إشكال في الثقة بين الشعب والأحزاب السياسية، هناك نوع من الطمأنينة والثقة بين الشعب والمؤسسة الملكية

الملك (أو المؤسسة الملكية) لا يحتاج إلى أشخاص بعينهم أو إلى حزب بعينه لكي يكتسب شرعية شعبية أو سياسية، أنا أعتقد بأن نجاح الأوراش التي أطلقها الملك والالتزام بالتوجهات وبالوعود، وحرص الملك أن يكون قريبا من الشعب وأن يباشر بنفسه مدى نجاح تلك الأوراش الاجتماعية والاقتصادية وإطلاعه على أوضاع الشعب، وإيجاد قنوات للاتصال قوية مباشرة بينه وبين الفئات الشعبية من خلال إزاحة الحواجز القائمة سابقا، حتى لا ترفع تقارير خاطئة تتحدث عن أمور غير موجودة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وتعزيز الخيار الديمقراطي وكرامة الشعب وحريته، هذا هو الضمان الوحيد بأن هذه الشرعية الدينية والتاريخية، والشعبية أيضا ستكون، قوية

- يبدو أنه وقع تهافت كبير على دعم فؤاد عالي الهمة، كيف تقرؤون ذلك؟ 

+ يجب أن لا ننسى أن لفؤاد عالي الهمة الكثير من الأصدقاء وعبّر الكثير منهم عن افتخارهم بهذه الصداقة، ومن هذا الموقع دعموه، لا أريد أن أقول من موقع الانتهازية، وإنما الصداقة فرضت عليهم أن يدعموه كشخص اختار نهجا آخر، لكن الهالة التي أعطيت لهذا الموضوع سينتج عنها انطباع سيء، علما أن هذا الحدث ليس بسيطا لكن لا يجب أن يتجاوز حده

وعندما ستتضح الأمور، حتى وإن اتجه فؤاد عالي الهمة نحو تشكيل قطب أو حزب سياسي، أتمنى أن يجد هؤلاء بجانب

2 Réponses à “آراء مغربية في مهمة عالي الهمة”

  1. rahmani dit :

    la RTM a pri q.q avis des citoyens de bg lors e sa couvérture de la compagne éléctorale et parmi ceux qui sont choisi pour leur avis l’un des detenues du salafia à bg mais la nouvelle c’est pas qu’il etait parmis eux mais c’etait ce qu’a demandé de lui de déclaré la rtm lui a demandé de parlé devant le caméra comme c’etait un membre d’aladle wa lihssane

  2. zakaria bouissoui dit :

    e crois que la partie de machine, machine agricole, non seulement la propriété des nouveaux et plus efficaces du système, nous sommes au Maroc à Anaol toutes les parties et il ya des démocraties, où le véritable Maroc Vqtar la démocratie ne seront pas acceptés dans la mesure où la pauvreté, l’analphabétisme et la corruption, le corps fragmenté Imkran attendre, et nous en avaient assez des promesses d’une réelle attente existe Ceuta et Melilla et les îles Ja’fari colonisée par l’Espagne et le Sahara, à moins que les ambitions de l’Algérie Nant Enfin, le Maroc est un pays assez championnats

Laisser un commentaire