• Accueil
  • > حوار افتراضي مع ديناصور سياسي

حوار افتراضي مع ديناصور سياسي

حوار افتراضي مع ديناصور سياسي

 

حوار افتراضي مع ديناصور سياسي

 

 

محمد الراجي

 

Sunday, November 04, 2007

- السي الديناصور كم هي المدة التي قضيتها لحد الآن في العمل السياسي ؟

 

** في الحقيقة لم أعد أذكر كم بالضبط ، لكني أستطيع أن أقول لك بأني بدأت في ممارسة السياسوية في النصف الأول من القرن الماضي .

 

- أنت تتحدث عن السياسوية ؟

 

** أجل ، كثير من الجهلاء يعتقدون أنني أمارس السياسة ، والحال أنني أمارس السياسوية !

 

- وما هو الفرق بين السياسة والسياسوية ؟

 

** الفرق بينهما كالفرق بين الخير والشر !

 

- بمعنى ؟

 

** بمعنى أن الذي يمارس السياسة يعمل لصالح الأمة ، بينما الذي يمارس السياسوية يعمل لصالح نفسه أولا وزوجته وأبنائه وعائلته وأصهاره وكل الذين تربطهم به علاقة دم أو تجمع بينه وبينهم ريحة الشحمة فالشاقور .

 

- وأنت بطبيعة الحال من هذا النوع ، يعني أنك انتهازي إلى أقصى الحدود حسب ما جاء في اعترافك ؟

 

** أجل ، أنا انتهازي ووصولي وطماع إلى أقصى الحدود التي يمكنك أن تتخيلها ، ولا أفكر إلا في مصلحتي الشخصية ومصلحة عائلتي وأقاربي ، وكل الذين ينحنون على رجلي لتقبيلها وما أكثرهم !

 

- ومصلحة الوطن ، ألا تهمك ؟

 

** مصلحة الوطن هي آخر شيء يمكن أن أفكر فيه !

 

- في نظرك ، كم يبلغ عدد الانتهازيين من أمثالك في المغرب ؟

 

** عددهم كثير جدا جدا ، بل إني أستطيع أن أقول لك بأن كل الذين يمارسون السياسة عندنا هم بالضرورة انتهازيون ، وهنا أطلب منكم أنتم الصحافيون أن تزيلوا كلمة السياسة من قواميسكم وتستبدلوها بكلمة السياسوية .

 

- هل معنى هذا الكلام أن المغرب ليست فيه سياسة أصلا ؟

 

** صحيح ، هذا ما أريد أن أقوله بالضبط ، المغرب ليست فيه سياسة ، توجد فيه السياسوية فقط ، وأنا أتحمل مسؤولية ما أقول .

 

- ولكن ما الذي جعلك تصرح بهذه الاعترافات الخطيرة التي ستشكل لا محالة خطرا حقيقيا على مستقبلك السياسوي ؟

 

** أنا ما بقاش عندي شي مستقبل في السياسوية ، لقد بلغت الآن من الكبر عتيا ، وبحال شي نهار غادي يدي مول الأمانة أمانتو ، وبغيت نخللي هاد الاعترافات علها تشفع لي عند المغاربة ، وما يتحاسبوش معايا غدا يوم القيامة ، حيت أنا عارف باللي الدواصا ديالي مكحلين مزيان سوا هنا سوا لهيه !

 

- وهل تعتقد أن المغاربة سيسامحونك ؟

 

** الله ياودي ! هادا ما فيه شك ، المغاربة طيبون للغاية ، يسامحون الغير ويسمحون في حقوقهم أيضا ! والدليل على ذلك أنني قاتلتهم عندما كنت ضابطا في جيش الاستعمار الفرنسي في سنوات الأربعينيات ، وها أنت ترى كيف أن كرم وسماحة وطيبوبة المغاربة جعلني عندما وضعت البندقية التي خرج منها الرصاص الحي الذي قتلت به أرواح كثير منهم تقلدت عدة مناصب مهمة في الدولة . هذا ليس سوى دليلا قاطعا على أن المغاربة متسامحون إلى أقصى الحدود ، إذا صفعهم أحد على الخد الأيمن يعطونه الخد الأيسر ، إنهم رائعون للغاية ! وأنا أعتقد جازما أنك لن تجد شعبا صبورا في أي مكان في العالم مثل الشعب المغربي ! وحتى أم كلثوم التي قالت بأن للصبر حدود ، فهي مخطئة بكل تأكيد ، ولو بقيت عل قيد الحياة لرأت بأم عينيها كيف أن صبر المغاربة ليست له حدود !

 

- إذن هذا سيجعلك ربما تشعر الآن بالندم وتأنيب الضمير إزاء كل الأرواح التي أزهقتها ببندقيتك الظالمة عندما كنت تحارب أبناء بلدك إلى جانب جيش الاستعمار الفرنسي ؟

 

** صدقني إن قلت لك بأني لا أشعر بأي وخز في الضمير ، لأنه لو كان لدي ضمير أصلا لما قاتلت أبناء وطني إلى جانب قوى الاستعمار ، ولا أشعر أيضا بالندم ، لأني بكل بساطة إنسان بلا قلب !

 

- إذن أنت لا تمت إلى الإنسانية بصلة ؟!

 

** من حيث الشكل أنا إنسان كما ترى ، لكن في دواخلي أشعر أني كائن آخر !

 

- يقولون بأنك استفدت من مئات الهكتارات من أراضي الدولة بدون وجه حق ؟

 

** لست أنا الوحيد الذي استفاد منها ، هناك آخرون استفادوا بدورهم .

 

- هل يمكنني أن أفهم من هذا الجواب أن تلك الأراضي تم نزعها من الفلاحين البسطاء الذين كانوا أحق بها ووزعت عليكم بالباطل ؟

 

** نعم أنا اقر بذلك إقرارا نهائيا لا رجعة فيه .

 

- وهل يمكن أن يؤنبك ضميرك يوما وتوزع ولو جزءا من تلك الهكتارات التي نهبتها على الفلاحين أو على الأقل تعيدها إلى الدولة ؟

 

** أنا قلت لك سابقا بأن ضميري لا يؤنبني أبدا لأنه مات منذ زمان ! ثم إني لست أحمقا حتى أرتكب حماقة كهذه !

 

- طيب ، لنتحدث قليلا عن حياتك الخاصة ، ماذا تفعل في أوقات فراغك ؟

 

** أنا أصلا ليس لدي وقت مليء حتى نتحدث عن وقت الفراغ ! وقتي كله فارغ ومليء عن آخره بالراحة التامة والمانضات السمينة !

 

- وأين تقضي كل هذا الوقت الفارغ ؟

 

** أقضيه في رسم لوحات تشكيلية .

 

- هل تبيعها ؟

 

** وهل تعتقد أني آكلها ؟! طبعا أبيع لوحاتي للأغنياء والمؤسسات البنكية وأجني منها أرباحا طائلة .

 

- الكثيرون يقولون بأن اللوحات ديالك ما فيها ما يتشاف ؟

 

** ( بتوتر ) الكمارة ديالك اللي ما فيها ما يتشاف أوجه النحس ! أما اللوحات ديالي بيكاسو براسو موحالش يقدر يرسم بحالهم !

 

- وايلي ؟!

 

** مالك حاكر عليا ولا كيفاش ؟

 

- حاشا … غير أوكان مشيتي بعيد مللي قارنتي راسك ببيكاسو ، واش فراسك باللي اللوحات ديال بيكاسو كاتباع بربعين مليار للوحدة ؟

 

** هاداك اللي كالليك ديك الهضرة غير كايتفلا عليك !

 

- واخا … والأرباح اللي كاتحصل عليها من اللوحات ديالك لمن كاتبرع بها ؟

 

** كانتبرع بها لراسي !

 

- ما عمرك تبرعتي بشي بركة ديال الفلوس لشي جمعية أو خيرية ؟

 

** نهائيا ، وما عمري غادي نتبرع ولو بريال واحد !

 

- وعلاش ؟

 

** أنا سبق لي قلت ليك باللي ما عنديش قلب ولا أحاسيس ! واللي ما عندوش الأحاسيس سي نوغمال ما غاديش يبقاو فيه المساكين ولا الدراويش !

 

- ولكن انتا تبارك الله والصلا عالنبي عندك الخير والخمير ، ها الفوارم … ها الفيلات … ها لأرباح الطائلة اللي كاتجنيها من اللوحات … ها الشهرية اللي كاتشدها من الحزب …

 

** أولا خمسة على عينيك ! وبيني وبينك واخا هادشي كامل أنا ديما كانحسب راسي ما عندي ريال ، ما نعرفش علاش ، ديما خايف شي نهار ندير فاييط ونوللي الله كريم ، ويلا بغيتي الصراحة ديال سيدي ربي هادشي حقاش كاع هاد الفلوس جايين من الحرام ، داكشي علاش واقيلا ما فيهومش البركة .

 

- ما كاتفكرش تمشي للحج ؟

 

** أش غاندير فيه ؟!

 

- تمشي تغسل الذنوب ديالك تما .

 

** الذنوب ديالي يلا بغيت نغسلهوم خاصني نغسلهوم هنا هو الاول ، الواحد قبل ما يمشي للحج خصو ولا بد ينقي راسو من فلوس الحرام ، ويرد لعباد الله الأموال ديالهوم ، وانا يلا درت هادي غادي نبقا ربنا خلقتنا وطبعا أنا لن أقبل أبدا بالعودة إلى نقطة الصفر .

 

- واش فيها يلا نقيتي راسك من هادشي ديال الحرام ومشيتي للجبل وتعيش هاني مع راسك واخا تبقا تاكل غير الخبز واتاي ، المهم أنك غادي تكون مرتاح ومهني ؟

 

** ما نقدرش اخويا ما نقدرش ! البلية ديال الطمع تخلطات ليا مع الدم !

 

- ألا تنوي اعتزال العمل السياسوي ؟

 

** هادي عمرها ما دارت فراسي ، وعمرها ما غاتدور فيه ! أنا لن أعتزل السياسوية حتى يفرق الموت بيننا !

 

- ما هي الكلمة التي تريد أن تقولها في آخر هذا الاستجواب ؟

** كانطلب من المغاربة اللي طاحو بالرصاص ديالي في القرن الماضي يسمحو ليا بزاف بزاف ، وكانطلب من هادو اللي باقين فالدنيا حتى هوما يسمحو ليا بزاف بزاف ، حيت كليناهوم فرزقهوم ، وحرمناهم من حقوقهم ، كانطلب من الجميع المسامحة والعفو ، هادشي اللي بغيت نقول ليهوم ، حيت يلا ما سامحونيش بلا شك أنا وقارون وفرعون وهامان وعاد وثمود وأبي لهب غادي نكونو جيران في الدرك الأسفل من النار في الدار الآخرة

Laisser un commentaire