رشيد نيني: لماذا يحتقرونها؟

14 septembre 2007

ninikalima.jpg

لم أشعر في حياتي بالقشعريرة وأنا أسمع النشيد الوطني حتى سمعت الفرقة الروسية التي زارت المغرب تعزفه وتنشده. كان هؤلاء الروس ذوو النظرات الصارمة والحبال الصوتية المتينة ينطقون حروف النشيد الوطني من مخارجه الصحيحة. مما جعل جمهور مسرح محمد الخامس يصفق طويلا لجوق الجيش الأحمر الذي أعطى طعما آخر للنشيد الوطني. ذلك النشيد الذي طالما شاهدنا بعض لاعبي منتخبنا الوطني يمضغون العلك على أنغامه وسط الملعب، وآخرون يتلعثمون وهم يحاولون ترديد أبياته مع الجمهور.

عندما انتقل جوق الجيش الأحمر إلى الدار البيضاء ليعطي عرضه في الميغاراما، كان لا بد أن يلقي ساجيد عمدة المدينة كلمة ترحيب، وطبعا كان يجب أن يختار الفرنسية. بعده صعد إلى المنصة واحد من اللجنة المنظمة ورحب بالجوق، طبعا بالفرنسية. وعندما وقف رئيس جوق الجيش الأحمر ليقدم فرقته لم يتكلم لا بالروسية ولا بالإنجليزية ولا بالفرنسية، بل تكلم بعربية فصيحة لا يتكلمها وزير الثقافة عندنا!

حقيقة لا أعرف لماذا يفضل هؤلاء المسؤولون المغاربة إخجالنا أمام الأجانب باحتقارهم للغة العربية. يتصورون أنهم سيصبحون أكثر أهمية إذا تكلموا بالفرنسية. مع أننا شاهدنا كيف أن جاك شيراك نفسه غادر قاعة اجتماعات ببروكسيل لأن عضوا فرنسيا في البرلمان الأروبي تكلم بالإنجليزية. ولم يعد جاك شيراك إلى القاعة إلا عندما قبل العضو تقديم مداخلته بالفرنسية. هم يدافعون عن لغتهم ويتعصبون لها في حين نحن نحتقر لغتنا ونخجل من الحديث بها أمام الأجانب.

وقبل أسبوعين كم خجلت مكان مدير مسجد الحسن الثاني عندما سمعته يعطي تصريحا باللغة الفرنسية لنشرة أخبار بالعربية في التلفزيون حول المؤسسة التي يشرف عليها، كما لو أن الرجل يدير كنيسة مسيحية في الدائرة الثامنة بباريس وليس مسجدا يوجد في قلب الدار البيضاء!

وكمغربي أفهم أن تكون أجهزة الحاسوب في المراكز الثقافية الفرنسية تفتقر إلى اللغة العربية، لكنني لا أستطيع أن أفهم كيف أن أغلب مقاهي الأنترنيت في المدن المغربية عندما تبحث في أجهزتها عن حروف الهجاء العربية لكي تكتب يعتذر منك صاحب المحل ويقول لك إن العربية غير متوفرة عندهم. تصور أن تذهب إلى نادي للأنترنيت في فرنسا ويقولون لك إن الفرنسية غير متوفرة عندهم!

وكم أصب بالسعار عندما أسمع مسؤولا يتهجى تصريحا باللغة العربية، وفجأة تغلب عليه الفرنسية فيطلق لسانه بها وينسى العودة إلى العربية. وزراء وموظفون سامون كثيرون يفضلون الحديث إلى المغاربة بغير لغتهم، إمعانا في إحتقارهم. وأكثر من ذالك، هناك وزراء ونواب ومستشارون في البرلمان يحملون جنسيات دول أخرى بالإضافة إلى جنسيتهم المغربية تحسبا للطوارئ. وحتى الذين لا يحملون جنسيات أجنبية فإنهم يهيئون مستقبل أبنائهم في الخارج في الوقت الذي يدعون فيه أنهم يثقون في مستقبل المغرب. إنهم يهربون أبناءهم وزوجاتهم وأموالهم إلى حيث يمكنهم الإلتحاق بهم في اليوم الذي قد يطالب الشعب بمحاكمتهم على ما اقترفوه في حقه.

خوك شريف  khoukshrif0az.gif

1...2324252627